تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الكتاب العزيز والسنّة الصحيحة يقول : إنّ العمل عندهم على أقوال كتبهم دون كتاب الله وسنّة رسوله . ( 1 )

5 . اتّباع السلف في الغسل

لمّا وقف ابن تيمية على أنّ قراءة الخفض تستلزم العطف على الرؤوس فيلزم حينئذ مسح الرجلين لا غسلهما ، التجأ إلى تأويل النص ، وقال : « ومن قرأ بالخفض فليس معناه وامسحوا أرجلكم كما يظنه بعض الناس ، لأوجه : أحدهما : انّ الذين قرأوا ذلك من السلف ، قالوا : عاد الأمر إلى الغسل » . ( 2 ) يلاحظ عليه : أنّه لو صحّ ما ذكره لزم القول بأنّ السلف تركوا القرآن وراء ظهورهم وأخذوا بما لا يوافق القرآن ، ولو كان رجوعهم لأجل نسخ الكتاب فقد عرفت أنّ القرآن لا ينسخ بخبر الواحد . ولو سلَّمنا جواز النسخ فسؤره المائدة لم ينسخ منها شيء . ومن العجب أنّ ابن تيميّة ناقض نفسه فقد ذكر في الوجه السابع ما هذا نصه : « إنّ التيمّم جعل بدلا عن الوضوء عند الحاجة فحذف شطر أعضاء الوضوء وخفّ الشطر الثاني ، وذلك فإنّه حذف ما كان ممسوحا ومسح ما كان مغسولا » . ( 3 ) فلو كان التيمّم على أساس حذف ما كان ممسوحا فقد حذف حكم الأرجل في التيمّم ، فلازم ذلك أن يكون حكمه هو المسح حتّى يصحّ حذفه ، فلو كان حكمه هو الغسل لم يحذف ، بل يبقى كالوجه واليد ويمسح .

هامش
( 1 ) . تفسير المنار : 2 / 386 .
( 2 ) . التفسير الكبير : 4 / 48 .
( 3 ) . المصدر نفسه : 50 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 39 | الشيخ جعفر السبحاني