تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

3 . التنبيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء

وقد وقف الزمخشري على أنّ قراءة الجر تلزم الإنسان بمسح الأرجل لا غسلهما ، فصار بصدد منع الدلالة ، وانّ الأرجل وإن كانت معطوفة على الرؤوس ومع ذلك يفقد العطف الدلالة على الغسل ، قال : قرأ جماعة : * ( وأَرْجُلَكُمْ ) * بالنصب فدلّ على أنّ الأرجل مغسولة . فإن قلت : فما تصنع بقراءة الجر ودخلوها في حكم المسح ؟ قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها ، فكان مظنة للإسراف المذموم المنهيّ عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ولكن لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها وقيل إلى الكعبين . ( 1 ) يلاحظ عليه أوّلا : أنّ ما ذكره من الوجه إنّما يصحّ إذا كانت النكتة ممّا تعيه عامة المخاطبين من المؤمنين ، وأين هؤلاء من هذه النكتة التي ابتدعها الزمخشري توجيها لمذهبه ؟ وبعبارة أخرى : انّما يصحّ ما ذكره من النكتة إذا أمن من الالتباس لا في مثل المقام الذي لا يؤمن منه ، وبالتالي يحمل ظاهر اللفظ على وجوب المسح غفلة عن النكتة البديعة ! ! للشيخ الزمخشري . وثانيا : أنّ الأيدي أيضا مظنة للإسراف مثل الأرجل ، فلما ذا لم ينبّه على وجوب الاقتصاد في صب الماء فيها أيضا ؟ ! كل ذلك يعرب عن أنّ هذا الوجه توجيه للمذهب الذي نشأ وترعرع صاحب الكشاف عليه ، ولولا ذلك لم يرد بخلده هذا الوجه .

هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 326 .