تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

الشوكاني في « نيل الأوطار » . ( 1 ) والذي يزيد في الطين بلَّة ، انّ الدارقطني تارة نقله عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة ، وأخرى عن عبد الرحمن عن عائشة . ( 2 ) ونقل البيهقي عن أبي بكر النيسابوري انّه من قال عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ . ( 3 ) هذا كلَّه حول السند . وأمّا المضمون فيلاحظ عليه أوّلا : أنّه جاء في حديث عائشة أنّها قالت : خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم في عمرة رمضان إلخ ، وهذا ما يخالف التأريخ القطعي في سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلَّم ، فقد جاء في السيرة الحلبية : « لا خلاف انّ عمرة النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم لم تزد على أربع ، أي كلَّهن في ذي القعدة مخالفا للمشركين ، فإنّهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون هي من أفجر الفجور . وأوّل تلك الأربعة عمرة الحديبية التي كانت في ذي القعدة التي صدّه فيها المشركون عن البيت . وثانيها : عمرته من العام المقبل وهي عمرة القضاء وكانت في ذي القعدة . وثالثها : عمرته صلى الله عليه وآله وسلَّم حين قسم غنائم حنين وكانت من الجعرّانة وكانت في ذي القعدة . ورابعها : عمرته صلى الله عليه وآله وسلَّم مع حجة الوداع فإنّه أحرم لخمس بقين من ذي القعدة ، وقد قالت عائشة : اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ثلاثا سوى التي قرنها بحجة الوداع . ( 4 ) وعلى هذا فكيف يمكن الأخذ بمضمون الحديث مع أنّه لم يكن للنبي مع

هامش
( 1 ) . نيل الأوطار : 3 / 202 .
( 2 ) سنن الدارقطني : 2 / 188 برقم 39 و 40 .
( 3 ) . السنن الكبرى : 3 / 142 .
( 4 ) السيرة الحلبية : 3 / 340 - 341 .