تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

الصلاة مظنّة توهم انّه إيجاد نقص في الصلاة فبيّن سبحانه ( بأنّه لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ) وأين هذا من الدلالة على أنّ القصر رخصة ؟ ! إنّما المهم الروايات والآثار المروية . 1 . أخرج مسلم عن يعلى بن أميّة ، قال : قلت لعمر بن الخطاب : * ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * فقال : عجبت ممّا عجبت منه ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ؟ قال : « صدقة منّ الله بها عليكم فاقبلوا صدقته » . ( 1 ) وجه الدلالة : انّ المتصدّق عليه لا يجب عليه قبول الصدقة . وأجاب الشوكاني عن الاستدلال المذكور بقوله : إنّ الأمر بقبولها يدلّ على أنّه لا محيص عنها وهو المطلوب . ( 2 ) وكان للشوكاني أن يرد على الاستدلال بوجه آخر أيضا ويقول : إنّ قياس صدقة الله وهديته ، على صدقات الناس وهداياهم قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ المهدى إليه أو المتصدّق عليه لا يجب عليه قبول الهدية أو الصدقة إذا كان المتصدّق إنسانا مثله ، وأمّا إذا كان المتصدّق هو الله سبحانه فيجب قبولها ، وذلك لأنّ صدقة الله أمر امتناني ، وامتناناته سبحانه ليست أمورا اعتباطية ، بل هي ناشئة من الحكمة البالغة الإلهية ، فحيث يعلم الله بأنّ المصالح الذاتية للبشر تقتضي ذلك الامتنان يمنّ بها على العباد ، فيصير القبول أمرا مفروضا عليهم . وربما يظهر من أحاديث أئمّة أهل البيت عليهم السّلام انّه يحرم رد صدقة الله ، حيث قال الصادق عليه السّلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم : « إنّ الله عزّ وجلّ تصدّق على مرضى أمّتي

هامش
( 1 ) . شرح صحيح مسلم للنووي : 5 / 203 برقم 4 .
( 2 ) . نيل الأوطار : 3 / 201 .