المرحلة الثالثة السجود على الثياب لعذر قد عرفت المرحلتين الماضيتين ، ولو كانت هناك مرحلة ثالثة فإنّما هي مرحلة جواز السجود على غير الأرض وما ينبت منها لعذر وضرورة . ويبدو أنّ هذا الترخيص جاء متأخّرا عن المرحلتين لما عرفت أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلَّم لم يُجب شكوى الأصحاب من شدّة الحرّ والرمضاء ، وراح هو وأصحابه يسجدون على الأرض متحمّلين الحرّ والأذى ، ولكنّ الباري عزّ اسمه رخّص لرفع حرج السجود على الثياب لعذر وضرورة ، وإليك ما ورد في هذا المقام : 1 . عن أنس بن مالك : كنّا إذا صلَّينا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم فلم يستطع أحدنا أن يمكَّن جبهته من الأرض ، طرح ثوبه ثم سجد عليه . 2 . وفي لفظ آخر : كنّا نصلَّي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ . فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكَّن جبهته من الأرض ، بسط ثوبه . 3 . وفي لفظ ثالث : كنّا إذا صلَّينا مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلَّم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدّة الحرّ مكان السجود . ( 1 ) وهذه الرواية التي نقلها أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد تكشف عن حقيقة بعض ما روي في ذلك المجال الظاهر في جواز السجود على الثياب في
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 260
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 101 صحيح مسلم : 2 / 109 مسند أحمد : 1 / 100 السنن الكبرى :
2 / 106 .