تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

3 . روى أنس قال : كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم في شدّة الحرّ ، فيأخذ أحدنا الحصباء في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه ( 1 ) . 4 . عن خباب بن الأرت قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم شدّة الرمضاء في جباهنا وأكفّنا فلم يشكنا . ( 2 ) قال ابن الأثير في معنى الحديث : إنّهم لمّا شكوا إليه ما يجدون من ذلك ، لم يفسح لهم أن يسجدوا على طرف ثيابهم . ( 3 ) هذه المأثورات تعرب عن أنّ السنّة في الصلاة كانت جارية على السجود على الأرض فقط ، حتّى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلَّم لم يفسح للمسلمين العدول عنها إلى الثياب المتّصلة أو المنسوجات المنفصلة ، وهو صلى الله عليه وآله وسلَّم مع كونه بالمؤمنين رؤوفا رحيما أوجب عليهم مسّ جباههم الأرض ، وإن آذتهم شدّة الحرّ . والذي يعرب عن التزام المسلمين بالسجود على الأرض ، وعن إصرار النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلَّم بوضع الجبهة عليها لا على الثياب المتّصلة ككور العمامة أو المنفصلة كالمناديل والسجاجيد ، ما روي من حديث الأمر بالتتريب في غير واحدة من الروايات ، وإليك البيان .

الأمر بالتتريب

5 . عن خالد الجهني : قال : رأى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلَّم صهيبا يسجد كأنّه يتّقي التراب فقال له : « ترّب وجهك يا صهيب » . ( 4 )
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى : 2 / 106 .
( 2 ) . سنن البيهقي : 2 / 105 ، باب الكشف عن الجبهة .
( 3 ) . النهاية : 2 / 497 ، مادة « شكا » .
( 4 ) . كنز العمال : 7 / 465 برقم 19810 .
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف — صفحة 251 | الشيخ جعفر السبحاني