ذكر معنى التزامي لما ذكرناه ، ويعرب عن كونه المراد ذكر « طهورا » بعد « مسجدا » وجعلهما مفعولين ل « جعلت » والنتيجة هي توصيف الأرض بوصفين : كونها مسجدا وكونها طهورا ، وهذا هو الذي فهمه الجصاص وقال : إنّ ما جعله من الأرض مسجدا ، هو الذي جعله طهورا . ( 1 ) ومثله غيره من شرّاح الحديث . فإذا كانت التربة والحصى طهورا فهي أيضا مسجود عليه للمصلَّي . فالحصر حجّة إلى أن يدلّ دليل على الخروج عنه .
تبريد الحصى للسجود عليها
2 . عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : كنت أصلَّي مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلَّم الظهر ، فآخذ قبضة من الحصى ، فأجعلها في كفّي ثمّ أحوّلها إلى الكف الأخرى حتى تبرد ثمّ أضعها لجبيني ، حتّى أسجد عليها من شدّة الحرّ . ( 2 ) وعلَّق عليه البيهقي بقوله : قال الشيخ : ولو جاز السجود على ثوب متّصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى بالكف ووضعها للسجود . ( 3 ) ونحن نقول : ولو كان السجود على مطلق الثياب سواء كان متصلا أم منفصلا جائزا ، لكان أسهل من تبريد الحصى ، ولأمكن حمل منديل أو سجّادة أو ما شابه للسجود عليه .