تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وتأويلها حتى يعلم أنها يجب أن تجري على ما جرت عليه . قوله تعالى :
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
الخبر العلم وهو تمييز والمعنى لا يحيط به خبرك . قوله تعالى :
قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
وعده الصبر لكن قيده بالمشية فلم يكذب إذ لم يصبر ، وقوله :
« وَلا أَعْصِي »
الخ ؛ عطف على
« صابِراً »
لما فيه من معنى الفعل فعدم المعصية الذي وعده أيضا مقيد بالمشية ولم يخلف الوعد إذ لم ينتهي بنهيه عن السؤال . قوله تعالى :
قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
الظاهر أن
« مِنْهُ »
متعلق بقوله :
« ذِكْراً »
وإحداث الذكر من الشيء الابتداء به من غير سابقة والمعنى فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء تشاهده من أمري تشق عليك مشاهدته حتى أبتدئ أنا بذكر منه ، وفيه إشارة إلى أنه سيشاهد منه أمورا تشق عليه مشاهدتها وهو سيبينها له لكن لا ينبغي لموسى أن يبتدئه بالسؤال والاستخبار بل ينبغي أن يصبر حتى يبتدئه هو بالإخبار . قوله تعالى :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
الإمر بكسر الهمزة الداهية العظيمة ، وقوله :
« فَانْطَلَقا »
تفريع على ما تقدمه ، والمنطلقان هما موسى والخضر وهو ظاهر في أن موسى لم يصحب فتاه في سيره مع الخضر ، واللام في قوله :
« لِتُغْرِقَ أَهْلَها »
للغاية فإن الغرق وإن كان عاقبة للخرق ولم يقصده الخضر البتة لكن العاقبة الضرورية ربما تؤخذ غاية مقصودة ادعاه لوضوحها كما يقال : أتفعل كذا لتهلك نفسك ؟ والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
إنكار لسؤال موسى وتذكير لما قاله من قبل :
« إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ »
الخ .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 67 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي