تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
قوله تعالى :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
الخ . كل نعمة فإنها رحمة منه تعالى لخلقه لكن منها ما تتوسط فيه الأسباب الكونية وتعمل فيه كالنعم الظاهرية بأنواعها ، ومنها ما لا يتوسط فيه شيء منها كالنعم الباطنية من النبوة والولاية بشعبها ومقاماتها ، وتقييد الرحمة بقوله :
« مِنْ عِنْدِنا »
الظاهر في أنها من موهبته لا صنع لغيره فيها يعطي أنها من القسم الثاني أعني النعم الباطنية ثم اختصاص الولاية بحقيقتها به تعالى كما قال :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
( الشورى / 9 ) ، وكون النبوة مما للملائكة الكرام فيه عمل كالوحي ونحوه يؤيد أن يكون المراد بقوله :
« رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا »
حيث جيء بنون العظمة ولم يقل : من عندي هو النبوة دون الولاية ، وبهذا يتأيد تفسير من فسر الكلمة بالنبوة واللّه أعلم . وأما قوله :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
فهو أيضا كالرحمة التي من عنده علم لا صنع فيه للأسباب العادية كالحس والفكر حتى يحصل من طريق الاكتساب والدليل على ذلك قوله :
« مِنْ لَدُنَّا »
فهو علم وهبي غير اكتسابي يختص به أولياءه وآخر الآيات يدل على أنه كان علما بتأويل الحوادث . قوله تعالى :
قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
الرشد خلاف الغي وهو إصابة الصواب ، وهو في الآية مفعول له أو مفعول به ، والمعنى قال له موسى : هل اتبعك اتباعا مبنيا على هذا الأساس وهو أن تعلمني مما علمت لأرشد به أو تعلمني مما علمت أمرا ذا رشد . قوله تعالى :
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
نفي مؤكد لصبره عليه السّلام على شيء مما يشاهده منه في طريق التعليم والدليل عليه تأكيد الكلام بأن ، وإيراد الصبر نكرة في سياق النفي الدال على إرادة العموم ، ونفي الصبر بنفي الاستطاعة التي هي القدرة فهو آكد من أن يقال : لن تصبر ، وإيراد النفي بلن ولم يقل : لا تصبر وللفعل توقف على القدرة فهو نفي الفعل بنفي أحد أسبابه ثم نفي الصبر بنفي سبب القدرة عليه وهو إحاطة الخبر والعلم بحقيقة الواقعة