تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
وقوله :
مِنَ الْعالَمِينَ
يمكن ان يكون متصلا بضمير الفاعل في « تأتون » والمراد أتأتون أنتم من بين العالمين هذا العمل الشنيع ؟ فيكون في معنى قوله في موضع آخر :
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ
( الأعراف / 80 ) ، ( العنكبوت / 28 ) . ويمكن ان يكون متصلا بقوله :
« الذُّكْرانَ »
والمعنى على هذا أتنكحون من بين العالمين - على كثرتهم واشتمالهم على النساء - الرجال فقط ؟ . قوله تعالى :
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ
الخ ؛
« تَذَرُونَ »
بمعنى تتركون ولا ماضي له من مادته . والمتأمل في خلق الإنسان وانقسام أفراده إلى صنفي الذكر والأنثى وما جهز به كل من الصنفين من الأعضاء والأدوات وما يختص به من الخلقة لا يرتاب في أن غرض الصنع والإيجاد من هذا التصوير المختلف وإلقاء غريزة الشهوة في القبيلين وتفريق أمرهما بالفعل والانفعال أن يجمع بينهما بالنكاح ليتوسل بذلك إلى التناسل الحافظ لبقاء النوع حتى حين . فالرجل من الإنسان بما هو رجل مخلوق للمرأة منه لا لرجل مثله والمرأة من الإنسان بما هي امرأة مخلوقة للرجل منه لا لامرأة مثلها وما يختص به الرجل في خلقته للمرأة وما تختص به المرأة في خلقتها للرجل وهذه هي الزوجية الطبيعية التي عقدها الصنع والإيجاد بين الرجل والمرأة من الإنسان فجعلهما زوجين . ثم الأغراض والغايات الاجتماعية أو الدينية سنّت بين الناس سنة النكاح الاجتماعي الاعتباري الذي فيه نوع من الاختصاص بين الزوجين وقسم من التحديد للزوجية الطبيعية المذكورة فالفطرة الإنسانية والخلقة الخاصة تهديه إلى ازدواج الرجال بالنساء دون الرجال وازدواج النساء بالرجال دون النساء ، وأن الازدواج مبني على أصل التوالد والتناسل دون الاشتراك في مطلق الحياة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 582 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي