وفي الخارج منها على طريق المجاز العقلي أو ملازمة المسجد للعبادة والطرو عليه لها .
وقوله :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
بيان لجزاء من ظلم الناس في هذا الحق المشروع لهم في المسجد ولازمه تحريم صد الناس عن دخوله للعبادة فيه ومفعول
« يُرِدْ »
محذوف للدلالة على العموم ، والباء في
« بِإِلْحادٍ »
للملابسة وفي
« بِظُلْمٍ »
للسببية والجملة تدل على خبر قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
في صدر الآية .
والمعنى الذين كفروا ولا يزالون يمنعون الناس عن سبيل اللّه وهو دين الإسلام ويمنعون المؤمنين عن المسجد الحرام الذي جعلناه معبدا للناس يستوي فيه العاكف فيه والبادي نذيقهم من عذاب أليم لأنهم يريدون الناس فيه بالحاد بظلم ومن يرد الناس فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم .
قوله تعالى :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
بوء له مكانا كذا أي جعله مباءة ومرجعا له يرجع اليه ويقصده ، والمكان ما يستقر عليه الشيء فمكان البيت القطعة من الأرض التي بني فيها ، والمراد بالقائمين على ما يعطيه السياق هم الناصبون أنفسهم للعبادة والصلاة . والركع جمع راكع كسجّد جمع ساجد والسجود جمع ساجد كالركوع جمع راكع .
وقوله :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
الظرف فيه متعلق بمقدر أي واذكر وقت كذا وفيه تذكير لقصة جعل البيت معبدا للناس ليتضح به أن صد المؤمنين عن المسجد الحرام ليس إلا إلحادا بظلم .
وتبوئته تعالى مكان البيت لإبراهيم هي جعل مكانه مباءة ومرجعا لعباده لا لأن يتخذه بيت سكني يسكن فيه ، ويلوح اليه قوله بعد : « ظهر بيتي » بإضافة البيت إلى نفسه ، ولا ريب أن هذا الجعل كان وحيا لإبراهيم فقوله :
« بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ »
في معنى قولنا : أوحينا إلى إبراهيم أن اتخذ هذا المكان مباءة ومرجعا لعبادتي وإن شئت فقل : أوحينا اليه أن اقصد