الْمُحْسِنِينَ ( 37 )
بيان :
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ
الخ ؛ الصد المنع ، و
« سَواءً »
مصدر بمعنى الفاعل ، والعكوف في المكان الإقامة فيه ، والبادي من البدو وهو الظهور ، والمراد به - كما قيل - الطارئ أي الذي يقصده من خارج فيدخله ، والإلحاد الميل إلى خلاف الاستقامة وأصله إلحاد حافر الدابة .
والمراد بالذين كفروا مشركوا مكة الذين كفروا بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أول البعثة قبل الهجرة وكانوا يمنعون الناس عن الإسلام وهو سبيل اللّه والمؤمنين عن دخول المسجد الحرام لطواف الكعبة وإقامة الصلاة وسائر المناسك فقوله :
« يَصُدُّونَ »
للاستمرار ولا ضير في عطفه على الفعل الماضي في قوله :
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
والمعنى الذين كفروا قبل ويستمرون على منع الناس عن سبيل اللّه والمؤمنين عن المسجد الحرام .
وبذلك يظهر أن قوله :
« وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
عطف على
« سَبِيلِ اللَّهِ »
والمراد بصدهم منعهم المؤمنين عن أداء العبادات والمناسك فيه وكان من لوازمه منع القاصدين للبيت من خارج مكة من دخولها .
وبه يتبين أن المراد بقوله :
« الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ »
- وهو وصف المسجد الحرام - جعله لعبادة الناس لا تمليك رقبته لهم فالناس يملكون أن يبعدوا اللّه فيه ليس لأحد أن يمنع أحدا من ذلك ففيه إشارة إلى أن منعهم وصدهم عن المسجد الحرام تعد منهم إلى حق الناس وإلحاد بظلم كما أن إضافة السبيل إلى اللّه تعد منهم إلى حق اللّه تعالى .
ويؤيد ذلك أيضا تعقيبه بقوله :
« سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ »
أي المقيم فيه والخارج منه مساويان في أن لهما حق العبادة فيه للّه ، والمراد بالإقامة فيه وفي الخارج منه إما الإقامة بمكة