سَبِيلًا
( النساء / 51 ) ، والخطاب في قوله :
« فَسْئَلُوا »
الخ ؛ للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكل من يقرع سمعه هذا الخطاب عالما كان أو جاهلا وذلك لتأييد القول وهو شائع في الكلام .
قوله تعالى :
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ
- إلى قوله -
الْمُسْرِفِينَ
أي هم رجال من البشر وما سلبنا عنهم خواص البشرية بأن نجعلهم جسدا خاليا من روح الحياة لا يأكل ولا يشرب ولا عصمناهم من الموت فيكونوا خالدين بل هم بشر ممن خلق يأكلون الطعام وهو خاصة ضرورية ويموتون وهو مثل الأكل .
قوله تعالى :
ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
عطف على قوله المتقدم :
« وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا »
وفيه بيان عاقبة إرسالهم وما انتهى اليه أمر المسرفين من أممهم المقترحين عليهم الآيات ، وفيه أيضا توضيح ما أشير اليه من هلاكهم في قوله :
« مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها »
وتهديد للمشركين .
والمراد بالوعد في قوله :
« ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ »
ما وعدهم من النصرة لدينهم وإعلاء كلمتهم كلمة الحق كما في قوله :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
( الصافات / 173 ) ، إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله :
« فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ »
أي الرسل والمؤمنين وقد وعدهم النجاة كما تدلّ عليه قوله :
حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
( يونس / 103 ) ، والمسرفون هم المشركون المتعدّون طور العبودية ، والباقي ظاهر .
قوله تعالى :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
امتنان منه تعالى بإنزال القرآن على هذه الأمة ، فالمراد بذكرهم الذكر المختص بهم اللائق بحالهم وهو آخر ما تسعه حوصلة الإنسان من المعارف الحقيقية العالية وأقوم ما يمكن أن يجري في المجتمع البشري من الشريعة الحنيفية والخطاب لجميع الأمة .
قوله تعالى :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً
إلى آخر الآيات الخمس ،