الحكم بصحّة الرواية مبنيّاً على ما رجّحه في كتاب الرجال من التوثيق المجتهد فيه من دون قطع فيه
بالتوثيق وشهادته عليه بذلك ، وربّما يخدش أنّه إنّما يذكر في الإسناد بمجرّد اتّصال السند ، ولكونه
من مشايخ الإجازة بالنسبة إلى الكتب المشهورة على ما يرشد عليه بعض كلمات التهذيب مع قطع
النظر عن شواهد الحال ، فلا يضرّ جهالته ( 1 ) ، انتهى .
قوله : " ولا أعرف مأخذه " ، أقول : قد يكون المأخذ ما شاع من حاله وما يوجد في كتبه ونحوه ،
ونحن نعلم أنّ الجوهري صاحب الصحاح والفيروزآبادي صاحب القاموس ثقتان ، مع أنّا لم نجد
توثيقهما في دفتر ، ومثله أبو حامد الغزالي لا نشكّ في أنّه ثقة صدوق ، ومن أصحابنا مولانا أحمد
الأردبيلي ( قدس سره ) ورع ثقة صدوق لا نشكّ فيه ، ولعلّ طلب المأخذ لما اتّفق من الشهيد الثاني الحكم بالتوثيق
فيما لا يصلح مأخذه للمأخذية ولو ندرةً ، مثل عمر بن حنظلة وبني الفضل بن يعقوب وغيرهم ، لكن
أحمد بن محمّد بن الحسن ليس من هذا القبيل كما لا يخفى .
ثمّ قوله : " لأنّ الحكم بالتوثيق . . . " كلام متين ، والكلام فيه يبتني على تحقيق ما هو مطلوب الشارع
من المكلّفين في التديّن ، وقد تقدّم في الإكليل في عنوان آدم أبو الحسين .
والمراد بقوله : " وربّما يخدش " أي : في جعل مأخذ التوثيق الحكم بصحّة الرواية ، إذ لعلّ العلاّمة
حكم بالصحّة من جهة أنّ المذكور في صدر سند الرواية كأحمد بن الحسن بن الوليد ونحوه في حكم
العدم ، فلا دلالة فيه على كون أحمد ونحوه ثقة .
وفيه : أنّ ذلك يخالف عادتهم ، فإنّ اصطلاحهم على أنّ الرواية صحيحة إذا كانت الرواة المذكورة لها
كلّ واحد واحد بشرائط الصحّة ، ولذلك ترى أنّ الشيخ الكليني قد يروي بإسناده إلى ابن أبي عمير - وفي
طريقه سهل بن زياد - يحكم أصحاب الاصطلاح بضعف الرواية ، وقد يروي عن ابن أبي عمير - ومعلوم
أنّه مأخوذ من كتابه - يحكمون بصحّة الرواية ، على أنّ وجود صاحب الكتاب في تضاعيف الإسناد
لا يدلّ على أنّ الرواية من كتابه ؛ لجواز أن يكون الرواية مذاكرة من غير الرواية عن الكتاب ، فكيف
يجوّز أصحاب الاصطلاح أنّ مشايخ الإجازة وجودهم كعدمهم ؟ ! واعتذارهم في ترك طريقة
المتقدّمين كما يأتي في الإكليل في عنوان عبد السلام بن صالح عند قولنا : قوله : ( عن زرعة صحيح )
يستدعي ملاحظة حال جميع الرجال في الإسناد .
ثمّ إنّ الشيخ الصدوق يروي من طريق إبراهيم بن محمّد الهمداني وقال :
وما كان فيه عن إبراهيم بن محمّد الهمداني فقد رويته عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) ، عن
هامش
1 . نقد الرجال ، ج 1 ، ص 153 ، الرقم 306 .