تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الباب الثامن في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان هذا الباب يضطر إلى الكلام فيه عند النظر فيما هو بدعة وما ليس ببدعة فإن كثيرا من الناس عدوا أكثر المصالح المرسلة بدعا ونسبوها إلى الصحابة والتابعين وجعلوها حجة فيما ذهبوا إليه من اختراع العبادات وقوم جعلوا البدع تنقسم بأقسام أحكام الشريعة فقالوا إن منها ما هو واجب ومندوب وعدوا من الواجب كتب المصحف وغيره ومن المندوب الاجتماع في قيام رمضان على قارئ واحد وأيضا فإن المصالح المرسلة يرجع معناها إلى اعتبار المناسب الذي لا يشهد له أصل معين فليس له على هذا شاهد شرعي على الخصوص ولا كونه قياسا بحيث إذا عرض على العقول تلقته بالقبول وهذا بعينه موجود في البدع المستحسنة فإنها راجعة إلى أمور في الدين مصلحية - في زعم واضعيها - في الشرع على الخصوص وإذا ثبت هذا فإن كان اعتبار المصالح المرسلة حقا فاعتبار البدع المستحسنة حق لأنهم يجريان من واد واحد وإن لم يكن اعتبار البدع حقا لم يصح اعتبار المصالح المرسلة وأيضا فإن القول بالمصالح المرسلة ليس متفقا فيه بل قد اختلف عليه أهل الأصول على أربعة أقوال - فذهب القاضي وطائفة من الأصوليين إلى رده وأن المعنى لا يعتبر ما لم يستند إلى أصل وذهب مالك إلى اعتبار ذلك وبني الأحكام عليه على الإطلاق وذهب الشافعي ومعظم الحنفية إلى التمسك بالمعنى الذي لم يستند إلى أصل صحيح لكن بشرط قربه من معاني الأصول الثابتة هذا ما حكى الإمام الجويني .