وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج بهذا النوع من الخصال فقال إن من ضئضئ هذا قوما يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ولعل هؤلاء المرادون بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة رضي الله عنه يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا الحديث
يدل عليه تفسير الحسن قال يصبح محرما لدم أخيه وعرضه ويمسي مستحلا إلى آخره
وقد وضع القتل شرعا معمولا به على غير سنة الله وسنة رسوله المتسمى بالمهدي
المغربي الذي زعم أنه المبشر به في الأحاديث فجعل القتل عقابا في ثمانية عشر صنفا ذكروا منها الكذب والمداهنة وأخذهم أيضا بالقتل في ترك امتثال أمر من يستمع أمره وبايعوه على ذلك وكان يعظهم في كل وقت ويذكرهم ومن لم يحضر أدب فإن تمادى قتل وكل من لم يتأدب بما أدب به ضرب بالسوط المرة والمرتين فإن ظهر منه عناد في ترك امتثال الأوامر قتل ومن داهن على أخيه أو أبيه أو من يكرم أو المقدم عليه قتل
وكل من شك في عصمته قتل أو شك في أنه المهدى المبشر به وكل من خالف أمره أمر أصحابه فعروه فكان أكثر تأديبه القتل - كما ترى - كما أنه كان من رأيه أن لا يصلى خلف إمام أو خطيب يأخذ أجرا على الإمامة أو الخطابة وكذلك لبس الثياب الرفيعة - وإن كانت حلالا - فقد حكوا عنه قبل أن يستفحل أمره أنه ترك الصلاة خلف خطيب أغمات بذلك السبب فقدم خطيب آخر في ثياب حفيله تباين التواضع - زعموا - فترك الصلاة خلفه
وكان من رأيه ترك الرأي واتباع مذاهب الظاهرية قال العلماء وهو بدعة ظهرت في الشريعة بعد المائتين ومن رأيه أن التمادي على ذرة من الباطل كالتمادي على الباطل كله
وذكر في كتاب الإمامة أنه هو الإمام وأصحابه هم الغرباء الذين قيل فيهم بدئ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدئ فطوبى للغرباء وقال في الكتاب المذكور جاء الله بالمهدي وطاعته صافية نقية لم ير مثلها قبل ولا بعد وأن به قامت السماوات والأرض وبه تقوم ولا ضد له ولا مثل ولا ند انتهى وكذب فالمهدي عيسى عليه السلام .
الإعتصام — صفحة 337
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٣٧