تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الإمام — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨

بألسنتها لا تدري ما كنهه ؟ قلت : ما هو ؟ قال : قول علي بن أبي طالب عليه السلام : إنّ أمرنا صعبٌ مستصعب لا يحتمله إلاّ ملكٌ مقرّب أو نبيٌّ مرسل أو عبدٌ مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان . يا أبا الربيع ألا ترى أنّه يكون ملك ولا يكون مقرَّباً ، ولا يحتمله إلاّ مقرّب ، وقد يكون نبيّ وليس بمرسل ، فلا يحتمله إلاّ مرسَل ، وقد يكون مؤمن وليس بممتحَن ، فلا يحتمله إلاّ مؤمن قد امتحن الله قلبه للإيمان » ( 1 ) . هذه النصوص واضحة الدلالة في أنّها تتكلّم عن سنخ من المعارف والحقائق تختلف عن تلك التي تحدّثت عنها الطائفة الأولى من الروايات ، وهي التي لا يمكن أن يحتملها ويتقبّلها إلاّ الخواصّ من شيعة أهل البيت عليهم السلام . والشاهد على ذلك : أوّلاً : إنّ بعض النصوص تحدّثت أنّ أمثال أبي ذر لا يحتملها ، فكيف بعموم أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، كالنصّ الوارد عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : ذكرت التقيّة يوماً عند عليّ بن الحسين عليهما السلام ، فقال : « والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله ، ولقد آخى رسول الله صلّى الله عليه وآله بينهما ، فما ظنّكم بسائر الخلق ، إنّ علم العلماء صعبٌ مستصعب ، لا يحتمله إلاّ نبيّ مرسل أو مَلَكٌ مقرّب أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح ، للفقيه المحدّث والمفسّر الكبير قطب الدِّين الراوندي ، في أعلام النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، مؤسّسة الإمام المهدي ، الطبعة الأولى ، 1409 ه - : ج 2 ص 794 ، الباب السادس عشر في نوادر المعجزات .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ص 401 ، باب ما جاء أنّ حديثهم صعب مستصعب ، الحديث : 2 .