والخضوع مضافتين إلى الله عزّ وجلّ دون غيره هو نفس وجود الأمر وامتثاله .
وذلك كما ذكرنا في الفارق بين التوجّه إلى الكعبة وهي أحجار وبين التوجّه إلى الأصنام من قبل الوثنية ، وهو وجود الأمر وعدمه .
وبعبارة أخرى : مع وجود الأمر الإلهي لا يكون الخضوع والعبادة للواسطة ، بل لأمر الله محضاً ، ومع عدم وجود الأمر لا يكون الخضوع لله وإن نفيت الواسطة ، بل يكون خضوعاً لهوى النفس واستكبارها .
فإن العبادة بتسالم علماء الإسلام ليس تحقّقها بالهيئة فقط ، وإنما جوهر العبادة وروحها بالخضوع طوعانية والسلم والاستسلام .
ومن الواضح أن الهيئات والأفعال البدنية ، من السجود والركوع وألفاظ الدعاء ، من درجات العبادة النازلة في القوى الإنسانية ، وأما درجات ذات الانسان العالية كقوة عقله وقلبه فإن عبادته بالتسليم والانقياد والإذعان ، وهي المعرفة الإيمانية ، ومن ثم ورد أن « الأعمال بالنيّات » أي أن قيمة العبادة بلحاظ النيّة ، والنيّة هي التوجّه القلبي المتولّد من الإيمان .
وعليه فما اشتهر من تقسيم التوحيد إلى توحيد الذات والصفات والأفعال وتوحيد العبادة لا يخلو من مسامحة ، لأن التوحيد في مقام المعرفة هو توحيد عبادة أيضاً ، حيث أن إذعان القلب والعقل والروح وتسليمها بتوحيد الذات والصفات والأفعال خضوع للباري تعالى ، وإخبات وتسليم ، فهي عبادة لله من العقل والقلب والروح ، ولا يمكن أن يكون للبدن والنفس عبادة لله ولا يكون للعقل والقلب والروح عبادة لله بالإيمان والإذعان والتسليم والإخبات وعدم الجموح والتمرّد على الله تعالى ، إذ أن جوهر العبادة هو التسليم والانقياد
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 71
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص٧١