ضابطة العبادة :
ومن هنا قد ينبثق إشكال أشرنا إليه سابقاً وأجبنا عنه إجمالاً نحاول أن نجيب عنه بشيء من التفصيل .
وحاصل الاشكال : هو أن البحث انتهى بنا إلى أن المدار في العبادة على قصد الأمر وعدمه ، فلو كان كذلك فهل يعقل أن الباري يأمر بعبادة غيره ؟ !
فإذا كان ذلك غير معقول فلا يكون المدار على وجود الأمر وعدمه ، بل المدار على تخصيص العبادة بالله تعالى وعدم تخصيصها به .
وبعبارة أخرى : لو كان المدار على وجود الأمر وعدم الأمر لكان من المعقول أن الله تعالى يأمر بعبادة غيره ، والحال أن القرآن الكريم في آيات عديدة ينهى عن الكفر والشرك وعبادة غير الله تعالى .
وحينئذ يكون المدار على ذات الفعل وذات الخضوع ، فإن كان لغير الله فلا يعقل أن يؤمر به من قبل الله عزّ وجلّ ، وإن كان لله عزّ وجلّ فهو العبادة التوحيدية ، فالخضوع والفعل العبادي لا يقبل التوسيط ، بل لابدَّ من توجيهه وتخصيصه وإضافته إلى الله عزّ وجلّ ، ولا يعقل أن يتوجّه إلى غير الله عزّ وجلّ في الفعل .
فالضابطة ليس على وجود الأمر فقط ، بل على اسناد الفعل أيضاً ، فإذا تمحّض الفعل في الإضافة إلى الله عزّ وجلّ يكون توحيداً في العبادة ، وإذا امتزج الفعل في الإضافة إلى غير الله تعالى يكون شركاً ، فالمدار على إثبات الواسطة ونفيها .
والجواب : هو أن المدار على وجود الأمر لا غيره ، والذي يُحقّق كون العبادة