وتمرّد على الله عزّ وجلّ ، وهو ينافي العبادة والعبودية التي مدارها على الطوعانية والانصياع .
والملائكة في سجودهم لآدم موحّدون في العبادة ; لكونهم خاضعين منقادين لأمر الله عزّ وجلّ ، وهو معنى العبادة والاستسلام لإرادة الباري عزّ وجلّ .
وكان سجودهم وخضوعهم وانقيادهم لآدم عبادة لله تعالى وطاعة له ; لكونها ناشئة عن أمره عزّ وجلّ ، ولذا ورد في الحديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال في سجود الملائكة : « لم يكن سجودهم عبادة له ، وإنما كان سجودهم طاعة لأمر الله عزّ وجلّ » ( 1 ) .
وهذا هو الفارق الأساس الذي يفصل بين التوجّه لأحجار الكعبة الشريفة وبين التوجّه للأصنام ، مع أن كلّ منهما حجر ، فهذا شرك وذاك توحيد ، ومداره وجود الأمر الإلهي وعدمه .
ثمّ إنّ السجود لآدم والسجود تجاه الكعبة والتبرّك بالحجر الأسود وغير ذلك ليس عبادة لها ، بل هي عبادة لصاحب الأمر ، وهو الله عزّ وجلّ ، فهو الذي أمر بذلك ، والعباد منقادون مطيعون لأمره تبارك وتعالى .
الإمامة ركن التوحيد :
ومن المعالم المهمّة أيضاً ، والتي استعرضتها الآيات القرآنية في قصّة آدم هي الولاية والخلافة ، فالتوحيد في العبادة لا يكون إلاّ بالانصياع والتذلّل لخليفة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 16 ص 342 .