وإنما هي وسائط وشفعاء إلى الله عزّ وجلّ ، مع ذلك كلّه اعتبرهم الله تعالى من المشركين ، وليس ذلك إلاّ لكون محطّ الإنكار عليهم ليس في نظرية وعقيدة الحاجة إلى الوسائط ، بل لكون الوسائط والشفعاء التي تشفّعوا بها لم يأذن بها الله تعالى ، ولم تكن بإرادته وسلطانه ، وإنما هي من تحكيم سلطانهم على سلطان الله تعالى .
وهذه الطوائف من الآيات مفسّرة لكلّ آيات الإنكار على المشركين والوثنيين عبدة الأصنام وغيرهم ، وأين هذا من المعنى الذي يتوخّاه المنكرين لأصل التوسيط والوساطة ، إذ جهة الزيغ والانحراف ليس في أصل فكرة الوسائط والوسائل والاحتياج إليها ، بل من جهة كونها بإرادة العبيد وتحكيمها على إرادة الربّ وسلطانه .
2 - قصة آدم مع إبليس
إنّ هذه الملحمة تعدّ من أوضح الأدلّة على ضرورة التوجّه إلى الوسائط والحجج الإلهيّة ، لطلب الزلفى والقرب من الله عزّ وجلّ .
وهذه الواقعة تضفي بلونها على جميع أصول الدين ، إذ هي جاءت لتعيين مصير ومعالم مسار البشرية في مبدأ وفاتحة الخليقة ، وذلك واضح لمن تتبّع الآيات التي استعرضت هذه الواقعة .
ونحن هنا نتعرّض إلى ما له صلة بالمقام :
وفيما يلي نذكر بعض السور والآيات التي استعرضت القصة :
1 - قوله تعالى : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى