سلطاناً ، وأما إذا كانت الوسائط منصوبة من قبل الله عزّ وجلّ وبسلطان منه والتوجّه إليها بإرادته وأمره ، فحينئذ يكون التوجّه إلى الوسائط انقياداً وامتثالاً للأمر الإلهي وعبادة لله تبارك وتعالى ; لأنّه تحكيم لسلطانه وانصياع لأوامره .
فالذي يأتمر بأوامر الله تعالى بالانقياد مطلقاً بالوسائط أو بغيرها هو الموحّد التامّ في مقام العبودية والطاعة ، وفي غير ذلك يكون قد تجرّأ واستكبر على الباري تعالى وكفر بربوبيّته ، كما فعل إبليس عندما استكبر وكان من الكافرين .
الطائفة الرابعة : ومضمونها هو أن أخذ التشريع من غيره تعالى يُعدّ شركاً في التشريع إذا كان من دون إذن الله عزّ وجلّ .
1 - قوله تعالى : ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ( 1 ) .
2 - قوله تعالى : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ أأللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ( 2 ) .
نتيجة الطوائف الأربع :
إنّ الإنكار على الوثنية والمشركين ليس في فكرة الوسائط ، بل باقتراحهم من الوسائط ما لم ينزّل الله بها سلطاناً ، فشركهم بمنازعة سلطانهم لسلطان الله تعالى .
إذن فمشركو الجاهلية مع أنهم توسّلوا وتشفّعوا بالأصنام والأوثان بُغية الزلفى والتقرّب إلى الله تعالى ، وهم يعلمون أن الأصنام ليست غنية بالذات ،
هامش
( 1 ) الشورى : 21 .
( 2 ) يونس : 59 .