فنحن في صلاتنا نتوجّه إلى الكعبة الشريفة ، مع أنها حجر ومع ذلك تكون عبادة لله تعالى ، وفي صلاة الطواف نتوجّه إلى مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ، وكذا في الطواف نتوجّه إلى الكعبة ونتبرّك بالحجر الأسود ونتمسّح به ، مع أن ذلك كلّه لم يجعل من الكعبة صنماً ولا من الحجر الأسود وثناً يُعبد من دون الله ، كلّ ذلك لوجود الأمر الإلهي بالصلاة والطواف حول الكعبة والتمسّح بالحجر الأسود ، فيكون الامتثال تحكيماً لسلطان الله تعالى على إرادة العبيد ، وذلك بخلاف أصنام الوثنيين .
وهذا ممّا اتفق عليه علماء الأصول ، حيث قرّروا أن العبادة لا تتحقّق إلاّ بقصد امتثال الأمر وكون العبد ماثلاً طيّعاً أمام مولاه .
فإن وُجد الأمر تحقّق التوحيد في العبادة ولو مع الواسطة ، وإن فقد الأمر كان الاتيان بالفعل شركاً ولو مع نفي الواسطة .
2 - القول بالتجسيم من أسباب جحود التوسّل :
إنّ انكار التوسّل ورفض الوسائط ناتج إما من القول بالتجسيم أو القول بالنبوءة والتنبّي .
وأما من لا يدّعي النبوءة لنفسه وينكر الجسمية في الباري عزّ وجلّ ، فلا محالة له من قبول الوسائط والوسائل في كلّ العوالم والنشئآت .
وقبل البرهنة على هذا المدعى لابدّ من بيان بعض الأمور :
الأول : ليس المقصود من دعوانا أن انكار التوسّل ناتج من التجسيم أو دعوى النبوءة هو أن يكون القائل بذلك قد قال بأحدهما عنواناً وقولاً ، بل قد يكون في