على المشركين أن تكون الوسائط بسلطان الربّ وإرادته .
والقرآن الكريم كما سيأتي أيضاً - يقرّر نظرية الوسائط بأنها أمر فطري وضروري لابدّ منه .
وبعبارة أخرى : لا يكفي في نفي الشرك وتحقّق التوحيد التام من العبد نفيه الوسائط المخترعة والمقترحة من قبل البشر ، بل عليه أن يتوسّل بالوسائل والحجج التي نصبها الله عزّ وجلّ ; وذلك لأن من يقف عند إنكار الوسائط المقترحة فقط كمن قال : ( لا إله ) وسكت من دون أن يذكر المستثنى ، حيث أنه يوجب الكفر لا التوحيد .
خصوصاً وأن كلمة ( لا إله إلاّ الله ) ليست كلمة للتوحيد في الذات والصفات والأفعال فحسب ، وإنما هي توحيد أيضاً في مقام العبادة والخضوع والتوجّه والدعاء ، فلا عبادة ولا خضوع ولا توجّه إلاّ لله تعالى ، ومعنى ذلك نفي الوسائط والشفعاء الذين لم يأذن بهم الباري تعالى ، فلا إله ولا وله ولا تشفّع ولا تقرّب إلاّ بما أثبته الله تعالى ، ولا يكفي نفي ونبذ الوسائط المقترحة ، بل لابدّ من إثبات الوسائط التي جعلها ونصبها الله عزّ وجلّ .
والنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) والمعصومون ( عليهم السلام ) وسائط وأبواب منصوبة من قبل الله تعالى .
والحاصل : إن الشريعة الإسلامية جاءت لنبذ الصنمية القديمة منها والحديثة والمغالاة في الأشخاص الذين لم ينصبهم الله تعالى والتوجّه إليهم .
وأما من نصبهم الله عزّ وجلّ وجعلهم وسائط وأبواب ، فلابدّ من التوجّه إليهم والتوسّل بهم والانشداد إليهم ; لأن التوجّه والانشداد إلى الآيات
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 31
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص٣١