لله تعالى وصنميّة للعقل ، بدعوى ( إن الحكم إلاّ للعقل ) .
فمن يجعل لنفسه وسيطاً لم ينصبه الله عزّ وجلّ ولم يأذن به فهذه هي الصنمية ، والتزلّف والتقرّب بتلك الوسائط غير المأذون بها هو الشرك الناقض للإيمان ، لأنّه منازعة لله تعالى في سلطانه ، سواء كانت أصنام العرب أم غيرها من الجهالات والجاهليات الحديثة .
وأما التوسّل والتوجّه بالوسائط التي جعلها الله عزّ وجلّ ونصبها لخلقه فهو التوحيد التامّ ، والإعراض عن تلك الحجج والأبواب الإلهيّة التي نصبها الله عزّ وجلّ وترك التوجّه إليها هو الشرك الناقض للإيمان أيضاً ; لأنّه استكبار على إرادة الله تعالى وسلطانه .
فالتوحيد التامّ إنما يكون بالانصياع والخضوع أمام الأبواب والوسائط التي جعلها الله عزّ وجلّ ، وذلك بالتوسّل بها وتوسيطها بين العبد وربّه .
والسرّ في شرك المشركين والإنكار الإلهي لعقيدتهم الصنمية ليس لأصل شعورهم بالحاجة إلى الوسائل والوسائط والشفعاء ، بل كان شركهم في اقتراحهم الوسائط والتدخّل في سلطان الله تعالى وتحكيم إرادتهم وسلطانهم ، من دون الانصياع والطوع إنية لإرادة الله عزّ وجلّ .
فمصبّ إنكار الباري تعالى عليهم ليس هو إنكار نظرية ضرورة الوسائط ، بل في كون الوسائط مقترحة من قبلهم .
والقرآن الكريم أيضاً كما سيأتي - لا يستنكر على المشركين نظرية ومقالة الأبواب والوسائط ، بل على العكس ; إذ القرآن يقرّها ويثبتها ، وإنما تخطئته للمشركين بالصنميّة في اقتراحهم الوسائط والوسائل من قبل أنفسهم ، ويحتّم
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 30
مساهمون: الشيخ قيصر التميمي
ص٣٠