ومن لم يصب منه شيئاً أخذ من بلل يد صاحبه ) ( 1 ) .
3 - وأخرج مسلم في صحيحه عن أنس قال : ( لقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والحلاّق يحلقه وأطاف به أصحابه ، فما يريدون أن تقع شعرة إلاّ في يد رجل ) ( 2 ) .
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم تعليقاً على مثل هذه الروايات : ( وفي هذه الأحاديث بيان بروزه ( صلى الله عليه وآله ) للناس وقربه منهم . . . وإجابته من سأله حاجة أو تبريكاً بمسّ يده وإدخالها في الماء كما ذكروا ، وفيه التبرّك بآثار الصالحين وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرّك بآثاره ( صلى الله عليه وآله ) وتبرّكهم بإدخال يده الكريمة في الآية وتبرّكهم بشعره الكريم وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلاّ في يد رجل سبق إليه ) ( 3 ) .
إذن هذه الشواهد وغيرها كاشفة عن أن سيرة المسلمين منذ الصدر الأول كانت قائمة على التبرّك بما يتصل بالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، من دون ردع ونهي ، وهذا دالّ على مشروعية ما كان يأتي به الصحابة ، وقلنا أن التبرّك يجتمع مع التوسّل والاستغاثة في ماهية واحدة وهي التوسيط ، فالتبرّك طلب البركة ونوع توسّل واستشفاع بما يرتبط بالأولياء والأوصياء والحجج من أشياء .
4 - وفي الجامع الصغير للسيوطي : ( غبار المدينة شفاء من الجذام ) ( 4 ) ، وقال المناوي في فيض القدير بعد نقل مثل هذه الروايات : ( قال السمهودي : قد
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 كتاب الصلاة ، باب الصلاة في الثوب الأحمر ص 92 .
( 2 ) صحيح مسلم : ج 7 ص 79 .
( 3 ) شرح مسلم : ج 15 ص 82 .
( 4 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 197 .