الرَّسُولَ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ( 3 ) وغيرها من الآيات ، فإنه لو توهم اختصاصها بحياته ( صلى الله عليه وآله ) الدنيوية لعُطّل العمل بهذه الآيات ، وتقوّضت أركان الدين .
والذي يتحصّل من الآية : أن المجئ إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والتوجّه إليه شرط في قبول التوبة ، بل كافّة العبادات ومطلق المقامات القربية عند الله تعالى .
كما يستفاد من الآية المباركة أيضاً أن التوسّل والتوجّه أمر تعييني ضروري لابدّ منه ، وليس هو أمراً تخييرياً بيد العبد فعله أو تركه .
واتضح أن التوجّه للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في تلك المقامات ليس خاصّاً بالتوجّه الفيزيائي البدني ، بل شامل للتوجّه القلبي أيضاً .
ثم إن المجئ إلى النبيّ والتوسّل به بمعنى الارتباط به والانتماء إليه بكلّ أنحاء الانتماء ، كانتماء المواطنة والانتماء الأُسري والوظيفي والتنظيمي ، وغيرها من أنحاء الانتماء إلى الرسالة الخاتمة والحاكمية الإلهية المتمثّلة بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) .
كذلك لابدّ أن يعلم أن الآية الخاصّة في المقام غير مختصّة بالرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، بل هي سنّة إلهيّة جارية في النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) فالآية عامة ; ولذا نصّت على هذا العموم آية عرض الأعمال ، حيث شملت الذين آمنوا وهم أولوا الأمر من أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كما نصّ على ذلك قوله تعالى : ( هُوَ اجْتَبَاكُمْ
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 59 .
( 2 ) سورة الحشر 59 : 7 .
( 3 ) سورة الأنبياء 21 : 107 .