الربّانية إنما تعطى للأنبياء بشرط الإيمان بخاتمهم ونصرته ، ولا شك أن الذي يكون ناصراً إنما هو تابع للمنصور والمنصور قائد له ، فالأنبياء كلّهم مأمومون والرسول الأكرم إمامهم ، والأنبياء سبقوا الناس بالإصطفاء الإلهي الخاصّ وحُبوا بالنبوّة والرسالة والمقامات الغيبيّة بتوسّط إيمانهم بولاية النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وتعهّدهم بنصرته ومؤازرته ، وهم أسبق الناس شيعة وإسلاماً لخاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) .
الأنبياء على دين النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) :
ومن ثمّ فإن هذه الآية المباركة تدلّل على أن دين الأنبياء بعد الايمان بالله عزّ وجلّ هو الإيمان بخاتم الأنبياء ومشايعته ومؤازرته ، فالأنبياء كانوا على دين النبيّ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وهو الإسلام ، بيان ذلك :
إن قوله تعالى في الآية المباركة ( مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ ) معناه أن النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ليس تابعاً للأنبياء ، بل تابع للوحي الإلهي جملة ، الذي هو فعل الله تعالى ; ولذا لم يأمر الله عزّ وجلّ نبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بالاقتداء بالأنبياء وإنما بالهدى الذي هم عليه ، قال الله تعالى : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) ( 1 ) .
فالنبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ليس على هدى نبيّ من الأنبياء وليس هو تابعاً لأحد من الرسل ، بل هو على هدى الله عزّ وجلّ ، وهو أوّل المسلمين ، والفاتح الأول للهدى الإلهي والدين الاسلامي الواحد هو خاتم الأنبياء ، ولم يُعبَّر عن نبيّ من الأنبياء في القرآن الكريم بأنه أوّل المسلمين على الاطلاق سوى النبيّ
هامش
( 1 ) الأنعام : 90 .