البشرية . وقد أجاب تعالى عن هذا القصور بقوله : ( وَقَالُوا لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ) ( 1 ) ، أي أنّ أصفياء الله وإن كانت حقائقهم ملكية ، إلاّ أنّ صورتهم ولباسهم في الخلقة هي الصورة البشرية .
وقال تعالى في ذمّ الفرقة الثالثة المنطوية على عداوة أصفياء الله : ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ ) ( 2 ) .
والضغينة المنهي عنها في القرآن الكريم هي في مقابل المودّة المأمور بها في كتابه العزيز : ( قُلْ لاَ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 3 ) .
وقال تعالى : ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذَا لاَ يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا * فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ) ( 4 ) ، وقال تعالى على لسانهم : ( أأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِى بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ) ( 5 ) ، و ( وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُل مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ) ( 6 ) .
أمّا الروايات : فقد روي في زيارته عجّل الله تعالى فرجه الشريف : « الحمد لله الذي هدانا لهذا وعرّفنا أولياءه وأعداءه ، ووفّقنا لزيارة أئمّتنا ولم يجعلنا من المعاندين الناصبين ، ولا من الغلاة المفوّضين ، ولا من المرتابين المقصّرين » ( 7 ) .
وفي الزيارة الجامعة : « فالراغب عنكم مارق ، واللازم لكم حق ، والمقصّر في حقّكم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 8 - 9 .
( 2 ) سورة محمّد 47 : 29 .
( 3 ) سورة الشورى 42 : 23 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 53 - 55 .
( 5 ) سورة ص 38 : 8 - 9 .
( 6 ) سورة الزخرف 43 : 31 .
( 7 ) مصباح الزائر لابن طاووس : 444 . ط . مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .