تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ونظير اثبات الكبرى كثير من الأحاديث النبوية المتواترة كحديث الثقلين فإنه يدل على دوام بقاء العترة حتى الحوض ، وأنهم عِدل الكتاب ، واللازم التمسك بكل منهما والائتمام بهما ، وكحديث الاثني عشر خليفة كلهم من قريش ، وحديث من مات ولم يعرف إمام زمانه ، وغيرها من الأحاديث التي إما تشمل جميع الأئمة أو بعضهم ، وعلى أية حال فإن اثبات الكبرى ينضم إليها عدة تقريبات لاثبات الصغرى والمصادق كما أشرنا إليه في النقطة السابقة . ثالثا : من خلال قراءة التاريخ نستطيع أن نكشف عن طريقة أخرى من الاستدلال ، وهي إن التاريخ ينص على وجود فرقة عاشت في الدولة الأموية والعباسية اسمها الرافضة ، وهؤلاء كانوا يتبعون الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وكان من المنطقي والطبيعي ان يقوم أصحاب الطوائف الآخرى ان يقطعوا الطريق عليهم من خلال محاولة افحام أئمتهم في المناظرات والأسئلة ، وأن يكون ذلك بمساعدة السلطة الحاكمة ، والحال أن التاريخ لا يذكر لنا شاهدا ولو واحدا حول إبكات هؤلاء الأئمة ، بل على العكس ينقل لنا صورا مشرقة عن العديد من المناظرات والمحاجات التي أجراها أمراء الدولتين في محاولة للإطاحة والنيل من الأئمة ، مع الأخذ بعين الاعتبار ان ما نقل إلينا هو النزر اليسير الذي لم تستطع السلطة الحاكمة اخفاؤه عن الناس . وعليه نستطيع القول إن منهج الاستدلال يكون بالآيات والأحاديث والعقل والتاريخ . رابعا : يجب الالتفات إلى ما أشرنا إليه في حقيقة التواتر وانه لا بد من الرجوع إلى كتب الحديث والأخذ بالنصوص ولو فرض إنها بمفردها غير تامة لكن بتظافرها وبمعية الجميع وبتراكم الاحتمالات كما وكيفا ينتج التواتر . وقد أشرنا في الفصل الأول إلى تقسيم التواتر إلى ثلاثة أقسام لفظي ومعنوي وأجمالي ، وبيّنا كل قسم ، كما ذكرنا إن دوائر التواتر تختلف سعة وضيقا وأن هذا الاختلاف لا يخل بضابطة التواتر الرياضية البرهانية ، فمن الخطير الغفلة عن ذلك .