ولأن محور تعريف الإمام حول فهم الملكوت فإنا نستكشف رأي العلامة في ذلك فتوجد آيات عدة تتعرض للملكوت وهي يس 83 - الانعام 75 - الملك 3 - المائدة 120 - القمر 50 - آل عمران 26 .
ففي سورة الملك تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماوَات طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِن تَفَاوُت فَارْجِعِ الْبَصَرَ . . . ) فالآية تشير إلى أن الذي بيده الملك هو بيده القدرة وعلله ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماوَات ) أي كل عالم الخلقة ، فالملك بيد الله لأن ايجاد الخلق بيد الله ، فكون وجود الأشياء منه وانتساب الأشياء بوجودها وواقعيتها إليه تعالى هو الملاك في تحقق ملكه الذي لا يشاركه فيه غيره ، ولا يزول عنه إلى غيره ولا يقبل نقلا ولا تفويضا ، وهذا هو الذي يفسر الملكوت في قوله تعالى ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْء ) ( 1 ) فالملكوت هو وجود الأشياء من جهة انتسابها إلى الله سبحانه وتعالى ، أي جنبة الإيجاد والقيومية والهيمنة والإحاطة .
فالمخلوق يكون ذا جهتين فإذا لحظناه بما هو في نفسه فإنك تلحظه من جهة المخلوقية ، أما إذا لحظته بما هو دال على خالقه تكون جنبة ملكوتية ، ومن هنا كان النظر في ملكوت الأشياء يهدي الانسان إلى التوحيد هداية قطعية ، فإراءة إبراهيم ملكوت السماوات والأرض هو توجيهه تعالى نفسه الشريفة إلى مشاهدة الأشياء من جهة استنادها ووجودها إليه ( 2 ) .
( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ ) ( 3 ) ، فالملك هنا يشمل الحقيقي والاعتباري ، بل قد يقال بالأول فقط وهو قد يعطيه من
هامش
( 1 ) يس 83 .
( 2 ) الميزان 7 : 170 - 172 .
( 3 ) آل عمران : 6 .