معرفته بمعرفة الانسان الصغير .
ففي الانسان الكبير أيضا مراحل ومراتب من النفوس الكلية ( بمعنى السعة والإحاطة ) إلى العقول الكلية التي تدير تلك النفوس ، ونحن في بحثنا نعتمد على قاعدة عقلية مؤداها أن التعريف الماهوي للإمامة له مصداق في الانسان الصغير إي في ترتب قوى النفس الانسانية وبمقتضى التطابق مع الانسان الكبير - عالم الخلقة - نستكشف الأخير .
والمهم لدينا هو استكشاف موقع الإمامة في الانسان الكبير وأنها مرتبة تكوينية ومقام وجودي في ضمن المراتب الوجودية المختلفة ، وهذا هو محل النزاع مع الآخرين والذي أردنا إثباته ، فهم قد جعلوا محور البحث في الانسان المجموعي ونحن ننقل ذلك إلى الانسان الكبير أيضا .
ولا ندعي أنا قد توصلنا إلى معرفة كنه وحقيقة الإمامة في هذا الموقع بل تمكنا من وضع تصور اجمالي يرفع الغموض واللبس وإن بقيت جوانب مجهولة ، وهذا المقدار لا يمنع من ثبوت المعرفة وتحققها .
ونبدأ بحديث هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد المعروف والمشهور حيث قال له : ألك عين ؟ قال : نعم ، قلت : ما ترى بها ؟ قال : الألوان والأشخاص ، قال : قلت : فلك أنف ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : اشتم به الرائحة ، قلت : فلك فم ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أذوق به الطعم . قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم ، قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح ، قلت : أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته ردته إلى القلب فيتيقن اليقين ويبطل الشك ، قلت : وإنما أقام الله القلب التعريف النقلي للإمامة
لشك الجوارح ؟ قال : نعم ، قلت : فلا بد من القلب وإلا بم تستيقن الجوارح ؟
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 274
مساهمون: السيد محمد علي بحر العلوم
ص٢٧٤