قال : نعم ، قلت : يا أبا مروان إن الله لم يترك جوارحك حتى جعل بها إماما يصحح لها الصحيح ويتيقن لها ما شكت فيه ، ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافاتهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ( 1 ) .
فيلاحظ في هذه الرواية أن ما ذكره عمرو بن عبيد من التسالم على خضوع القوى المادون للقلب وأن هذا الخضوع ليس اعتباريا بل تكويني حقيقي .
الجهة الثالثة : التعريف النقلي
يلاحظ أن هذه الكلمة وردت في القران في موارد عدة هي : ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ) ( 2 ) ، ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( 3 ) ، ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ ) ( 4 ) ، ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاس بِإِمَامِهِمْ ) ( 5 ) ، ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ( 6 ) .
والعلامة الطباطبائي يتعرض لتفسير مقام الإمامة الذي أُعطي لإبراهيم وأنه مغاير لمقام النبوة والرسالة ، ويأتي بشواهد عدة :
1 - أن هذا المقام أعطي لإبراهيم على كبره وبعد تولد ذريته إسماعيل وأسحق ، وقد كان قبلها نبيا بلا شك . وذلك لأنه لو لم يكن لديه ذرية لما كان سؤاله الله تعالى ( وَمِنْ ذُرِّيَتِي ) .
هامش
( 1 ) رجال الكشي 2 : 259 .
( 2 ) البقرة 2 : 24 .
( 3 ) السجدة 32 : 34 .
( 4 ) الأنبياء 21 : 73 .
( 5 ) الاسراء 17 : 71 .
( 6 ) القصص 5 : 28 .