إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض ) ( 1 ) .
ثالثاً : الإمامة نصّ أم شورى
مما ذكرنا في الأمر الأول يتضح أن مثل هذا المقام لا يكون بيد الانسان بل لله عز وجل يجعله حيث يشاء ، أما إذا اقتصرنا في محل النزاع على الزعامة الدنيوية فواضح أن ما يطرحه العامة من جعله بيد الناس وباختيارهم يكون أوهم إلى العقول وأميل إلى النفوس ، وكأنه أشبه بلغة العصر ، لنفرة الإنسان من تسلط فئة معينة على إرادته وتقييدها في إدارة شؤون مجتمعه ، فطرح محل النزاع بتلك الصورة يخدم العامة ، أما على ما ذكرناه من حقيقة الإمامة يتضح السبب في ايكال ذلك الأمر إلى الله عز وجل ، وما إن يجعل الحق تعالى إماما فلا معنى للجوء إلى طرق أخرى لتعيين من له الزعامة الدنيوية بل يكون هو المتعين ، وبتعبير آخر أن من تثبت فيه الكمالات الروحانية العالية ومن يتصل بالغيب لا يمكن أن يلجأ الناس إلى غيره لإدارة شؤونهم ، وبهذا ترى أن مركز الزعامة الدنيوية متفرع على ذلك المقام وتابع ، كما رأينا في حياة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فإنه بعد ثبوت نبوته وإيمان الناس به لم ينازع أحد في حاكميته ، والخلاصة أنه يمكننا القول أن مقام الزعامة الدنيوية هو أدنى مراتب الإمامة ومقاماتها .
رابعاً : الاعتبار والتكوين
إن وظيفة النص في تعيين الإمام لا تنحصر في الجعل والاعتبار والإنشاء كما يقوم أي حاكم في تعيين حاكم آخر ، بل إن النص سوف يكون كاشفا عن الإرادة التكوينية والجعل الإلهي .
ومن هنا يتضح أن نصب الرسول أو الإمام السابق للإمام اللاحق لا يقوم به من
هامش
( 1 ) آل عمران : 34 .