تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فهم كانوا يعرفون أن عقيدة الإمامية هي بأن هؤلاء هم الرابط بين السماء والأرض ، فالتهمة بالربوبية ليست تهمة جديدة بل لها جذورها من العصر الأول ، والسبب في ذلك أن دعوى الربوبية - في أذهانهم - تختلف عن دعوى الألوهية ، فالربوبية تعني اتحاد الوسائط بين الأرض والسماء ، وذلك لأن الإنسان بنفسه يذعن بعدم إمكانيته الاتصال بالغيب وفي نفس الوقت يشهد عقله بأن الاتصال بالغيب لابد منه . فحكم الفطرة يوجب أن تكون هناك واسطة ، ولكن يجب في هذه الوسائط أمران : أحدهما : أن تكون مجعولة من قبل الخالق الواحد الأحد ، لا أن يختلقها بنو الإنسان كما كانوا يفعلون في الأصنام . والثاني : أن لا تصل هذه الوسائط إلى رتبة الألوهية فهي مخلوقة لله وهي ذليلة لله تعالى ( إِن كُلُّ مَن فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ) ( 1 ) وخاضعة له سبحانه في السر والعلانية ، وسوف يأتي مزيد بيان لهذا المطلب .

ثانياً : الإمامة وراثة نسبية أم روحيّة

ينسب إلى الشيعة القول بأن الإمامة وراثية ، وبالتالي فهم يقولون أن الزعامة تنتقل بالوراثة كما تنتقل الرئاسة بين الملوك وأبنائهم . وهذا لا أساس له من الصحة إذ بناء على ما ذكرنا من أن الإمامة مقام إلهي واتصال بالغيب ، فبالتالي فهي بعيدة عن التوريث النسبي ، بل هي مقام تكويني ووراثة روحية بمعنى وجود استعداد في روح أخرى للكمالات التي أفيضت على روح سابقة ، وعندما يقال : أن الإمامة وراثة فإن ما ذكرنا هو المقصود منه ، قال تعالى ( إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ
هامش
( 1 ) مريم 19 : 93 .