تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
التي نريد إماطة اللثام عنها . ومن الشواهد التي تؤيد ما ذكرناه : أن الأئمة في دعواهم للإمامة لم يكونوا ليقصروا حديثهم على زعامة المسلمين ، بل كانوا يركزون على مقامات أكبر من ذلك ويذكرون في كلماتهم اتصالهم بالغيب ، وتحديث الملك لهم ، وأن علومهم من نور ، وإطلاعهم على أعمال العباد ، وأن ما لديهم هو علم لدني . والجدير بالذكر أن مثل هذه الدعاوى لم تصدر عن غيرهم ممن عاصرهم أو من أتى بعدهم ، بل غاية ما ادعوه هو تصديهم للزعامة الدنيوية ، ومن هنا نرى بعض المنحرفين يرمون الأئمة بدعوى الألوهية والنبوة ، وذلك لأن الأئمة كانوا يركزون على مسألة الاتصال بالغيب وهي أعم من النبوة والإمامة . بل في موقف عمر بن الخطاب مع سلمان المحمدي ما يدلل على أعمق من ذلك فقد روى الشيخ الطبرسي ( 1 ) أن سلمان قال - لعمر - : أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنك باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم . فقال لي : قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل هذا البيت الذين قد اتخذتموه أربابا من دون الله ( 2 ) . وفي ذيل قوله تعالى : ( وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُسُلِنَا ) ( 3 ) يذكر البحراني في البرهان وكذلك الطباطبائي في الميزان أن نافع كان على خط الخليفة الثاني جالسا في المسجد الحرام في موسم الحج ، إذ رأى أن الناس قد تجمعوا حول شخص ( وهو الإمام الباقر ( عليه السلام ) ) فسأل هشام بن عبد الملك : من هذا الجالس الذي اجتمعت عليه الناس ؟ فقال : هذا نبي أهل الكوفة .
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 210 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس : 90 . ( 3 ) الزخرف : 45 .