ومنها :
حتف الحماة ومقدام السراة له * في الروع سطوة هجام على النوب
محض الضريبة مغوار الكتيبة * محمود النقيبة يوم السبق والغلب
في كفه مرهف ماضي المضارب في * يوم القراع تراه ساطع اللهب
يمضي ولم يعتلق في شفرتيه دم * من سرعة القطع يوم الروع والرهب
في موقف بين أنياب الحمام به الا * ساد لم تنج بالاقدام والهرب
أعيا المنية حتى أنها سئمت * قبض النفوس به من شدة التعب
وقال مستنهضا الإمام الحجة المنتظر عليه السلام ( 463 ) :
يا غمرة من لنا بمعبرها * موارد الموت دون مصدرها
يطفح موج البلا الخطير بها * فيغرق العقل في تصورها
وشدة عندها انتهت عظما * شدائد الدهر مع تكثرها
ضاقت ولم يأتها مفرجها * فجاشت النفس في تحيرها
الان رجس الضلالة استغرق * الأرض فضجت إلى مطهرها
وملة الله غيرت فغدت * تصرخ لله من مغيرها
من مخبري والنفوس عاتبة * ماذا يؤدي لسان مخبرها ؟
لم صاحب الامر عن رعيته * أغضى فغصت بجور أكفرها ؟
ما عذره نصب عينه اخذت * شيعته وهو بين أظهرها
يا غيرة الله لا قرار على * ركوب فحشائها ومنكرها
سيفك والضرب إن شيعتكم * قد بلغ السيف حز منحرها
مات الهدى سيدي فقم وأمت * شمس ضحاها بليل عثيرها
واترك منايا العدى بأنفسهم * تكثر في الروع من تعثرها
لم يشف من هذه الصدور سوى * كسرك صدر القنا بموغرها
وهذه الصحف محو سيفك للأعمار * منهم أمحي لأسطرها
فالنطف اليوم تشتكي وهي في * الأرحام منها إلى مصورها
فالله يا ابن النبي في فئة * ما ذخرت غيركم لمحشرها
ماذا لأعدائها تقول إذا * لم تنجها اليوم من مدمرها
أشقة البعد دونك اعترضت * أم حجبت عنك عين مبصرها ؟
فهاك قلب قلوبنا ترها * تفطرت فيك من تنظرها
كم سهرت أعين وليس سوى * انتظارها غوثكم بمسهرها
أين الحفيظ العليم للفئة * المضاعة الحق عند أفجرها
تغضي وأنت الأب الرحيم لها * ما هكذا الظن يا ابن أطهرها
إن لم تغثها لجرم أكبرها * فارحم لها ضعف جرم أصغرها
كيف رقاب من الجحيم بكم * حررها الله في تبصرها
ترضى بأن تسترقها عصب * لم تله عن نايها ومزمرها
إن ترض يا صاحب الزمان بها * ودام للقوم فعل منكرها
ماتت شعار الايمان واندفنت * ما بين خمر العدى وميسرها
أبعد بها خطة تراد بها * لا قرب الله دار مؤثرها
الموت خير من الحياة بها * لو تملك النفس من تخيرها
ما غر أعداءنا بربهم * وهو ملي بقصم أظهرها
مهلا فلله في بريته * عوائد جل قدر أيسرها
فدعوة الناس إن تكن حجبت * لأنها ساء فعل أكثرها
فرب حرى حشى لواحدها * شكت إلى الله في تضورها
توشك أنفاسها وقد صعدت * أن تحرق القوم في تعرها
هامش
463 نظمت هذه القصيدة اثر عزم الوالي عمر باشا على تطبيق نظام التجنيد الإلزامي في
العراق عام 1274 ه ، وقد وقعت حوادث هامة في الفرات وقابلها الوالي بالعنف . راجع
كتاب ( الشعر السياسي العراقي ) ص 194 - 197 للوائلي .