وقال مهنئا الحاج محمد صالح كبه عند عودة ولديه الحاج محمد رضا والحاج مصطفى من
الحج .
اجتلي الكاس فذي كف الصبا * حدرت عن مبسم الصبح اللثاما
واصطبحها من يدي غض الصبا * أغيد يجلو محياه الظلاما
* * *
بنت كرم زوجت بابن السحب * فتحلت في لئال من حبب
مذ جلاها الشرب في نادي الطرب * ضحكت في الكاس حتى قطبا
كل من كان لها يبدي ابتساما * وانثنى الزامر يشدو مطربا
غرقوا بالراح كسرى يا ندامى
هي نار في إناء من برد * عجبا ذابت به وهو جمد
أبدا تحرق نمرود الكمد * وإذا منها الخليل اقتربا
غودرت بردا عليه وسلاما * فاحتسي أعذب من ماء الربى
خمرة أطيب من نشر الخزامي
أشبهت صافية في الأكؤس * دمعة الهجر بخدي العس
إن أديرت مثلت للمحتسي ( 318 ) * وجنة الساقي بها فاستلبا
رشده حتى تراه مستهاما * ليس يدري وجنة قد شربا
أم سلافا عتقت عاما فعاما
تنشئ الخفة في روح النسم * وتروض الصعب منهم للكرم
لو حساها وهو في اللؤم علم * ( مادر ) منه إذا لانقلبا
ذلك اللؤم سماحا مستداما * ودعي خذ مع عقلي النشبا
آخر الدهر ودعني والمداما
كم على ذات الغضا من مجلس * قد كساه الروض أبهى ملبس
فيه بتنا تحت برد الحندس * نتعاطى من كؤوس شهبا
تطرد الهم وان كان لزاما * إذ به نامت عيون الرقبا
ليتها تبقى إلى الحشر نياما
ونديمي من بني الترك أغن * شهدة النحل بفيه تختزن
هب يثني عطفه سكر الوسن * بمدام خلت منها خضبا
أنملا أبدى بها الحسن وشاما * وكأن خديه منها أشربا
خمرة إذ زفها جاما فجاما
رشاء جسد صافي جسمه * من شعاع الخمر لا من جرمه
خفيت صهباؤه من كتمه * لسناه مذ عليها غلبا
نور خديه فما تدري الندامى * أسنا خديه أبدى لهبا
أم سنا الكاس لهم أبدى ضراما ؟
إن يقل لليل : عسعس ، شعره * قال للصبح : تنفس ، ثغره
أو من الردف تشكى خصره * قال يا زادك : من زان الظبا ؟
بالخصور الهيف ضعفا وانهضاما * ولكاسيك الوشاح المذهبا
زاد جفنيه فتورا وسقاما
يا أليفي صبوتي بشراكما * جاء ما قرت به عيناكما
ذا جديد الانس قد حياكما * وخلاصا لكما قد جلبا
ناقلا من صفة الراح النظاما * فاجعلاه للتهاني سببا
فعل من يرعى لذي الود الذماما
خليا ذكر أحاديث الغضا * واطويا من عهد ( حزوى ) ما مضى
وانشرا فرحة اقبال ( الرضا ) * وأخيه ( المصطفى ) ابن المجتبى
إن اقبالهما سر الأناما * وكذا الدنيا استهلت طربا
إذ معا آبا وقد نالا المراما
بوركا في ( الكرخ ) من بدري على * شع برج المجد لما أقبلا
ومحيا الفخر بالبشير انجلى * وغدا زهوا ينادي مرحبا
بمنيري أبرج المجد القدامى * بكما قرت عيون النجبا
آل بيت المصطفى السامي مقاما
رجع السعد إلى مطلعه * والبها رد إلى موضعه
والندى عاد إلى منبعه * بسراجي شرف قد أذهبا
بالسنا من أفق ( الكرخ ) الظلاما * وخضمي كرم قد عذبا
موردا يروي من الصادي الأواما
هل بنات السير في تلك الفلا * علمت عاد بها ما حملا
وبماذا بوقار وعلى * رحلت بالأمس تطوي السبسبا
حدرا ( 319 ) تهبط أو تعلو أكاما * وأريحت بالمصلى لغبا
قد برت أقتابها منها السناما
حملت من حرم المجد الكرم * وانبرت تسعى إلى نحو الحرم
وألمت لا لتمحيص اللمم * بمقام البيت لكن طلبا
لمزيد الاجر وافين المقاما * وبمغناه طرحن القتبا
بغية الفوز وألقين الخطاما
قربت منه ومنشي الفلك * صفوتي بيت التقى والنسك
بالسما أقسم ذات الحبك * لهما بالحج حازا رتبا
ما حبا في مثلها الله الأناما * هي كانت من سواها أقربا
عنده زلفى وأعلاها مقاما
رتبا لا يتناهى قدرها * يسع الخلق جميعا برها
حيث لو عاد إليهم أجرها * واستووا في الاثم شخصا مذنبا
لمحى الله به عنه الآثاما * وله من حسنات كتبا
ضعف من حج ومن صلى وصاما
بهما سائل ، تجد حتى الحجر * شاهدا أنهما بين البشر
خير من طاف ولبى واعتمر * وهما مذ للحطيم اقتربا
مسحاه بيد تنشى الحطاما * هي بالجود لاجزال الحبا
كعبة تعتادها الوفد استلاما
حيث كل منهما أتى يحل * بين إحرام عن الاثم وحل
ويرى للهدي بالنحر يصل * كل يوم ويميح النشبا
بيد لم يحكها الغيث انسجاما * كان طبعا جودها محتلبا
لا كما تحتلب الغيث النعاما
ثم لما أكملا الحج معا * ودعا مكة فيمن ودعا
وإلى ( يثرب ) منها أزمعا * قصد من ألبس فخرا يثربا
وحباها شرف الذكر دواما * وبه فاق سناها الشهبا
فاشتهت تغدو لها الشب رغاما
ونحى كل ضريح المصطفى * ناشقا طيب ثراه عرفا
وبه طاف ومنه عطفا * نحو مغنى المرتضى مرتغبا
لسواه عنه لا يلوي الزماما * فقضى من حقه ما وجبا
وأتى ( الكرخ ) فحيا وأقاما
كم لأيدي العيس يا سعد يد * أبدا مشكورة لا تجحد
فعليها ليس ينأى بلد * وبها وخدا سرت أو خببا
يدرك الساري أمانيه الجساما * ويرى أوطأ شئ مركبا
ظهرها من طلب العز وراما
أطلعت ( بالكرخ ) من حجب السرى * قمري سعد بها قد أزهرا
وغراما بهما أم القرى * لو أطاقت لهما أن تصحبا
حين آبا لأتت تسعى غراما * وأقامت لا ترى منقلبا
عن حمى ( الزوراء ) ما دامت دواما
أوبة جاءت بنيل المنح * ذهبت فرحتها بالترح
فبهذا العام أم الفرح * ولدتها فأجدت طربا
بعد ما جاءت بها من قبل عاما * ولها الاقبال قد كان أبا
سعده أخدمه اليمن غلاما
فاهن والبشرى أبا ( المهدي ) لك * تلك علياك لبدريك فلك
قد بدا كل بها يجلو الحلك * فترى الأقطار شرقا مغربا
لم يدع ضوؤهما فيها ظلاما * والورى أبعدها والأقربا
بهما تقتسم الزهو ( 320 ) اقتساما
ملت القلب سرورا مثلما * قد ملأت الكف منها كرما
واحتبت زهوا تهنيك بما * خصك الرحمن من هذا الحبا
حيث لا زلت لها ترعى الذماما * جاليا ان وجه عام قطبا
للورى وجها به تسقي الغماما
ففداء لك يا أندى يدا * من بني الدهر وأزكى محتدا
معشر ما خلقوا إلا فدا * لبسوا الفخر معارا فنبا
عن أناس تلبس الفخر حراما * كل من فيهم على الحظ أبى
قدرهم عن ضعة إلا الرغاما
تشتكي من مس أبدانهم * حلل ترفع من شانهم
وإذا صر بأيمانهم * قلم فهو ينادي عجبا
صرت في أنملة اللؤم مضاما * من بها قر مقيما عذبا
إنها ساءت مقرا ومقاما
هب لهم درهمهم أصبح أب * فسما فيهم إلى أعلا الرتب
اكرام هم لدى نص النسب * إن يعدوا نسبا مقتضبا
لا عريقا في المعالي أو قدامي * عدموا الجود معا والحسبا
فبماذا يتسمون كراما
عبدوا فلسهم دهرهم * وعليه قصروا شكرهم
فاطرح بين الورى ذكرهم * وأعد ذكر كرام نجبا
قصروا الوفر على الوفد دواما * وبنوا للضيف قدما قببا
رفعت منها يد المجد الدعاما
إذ على تقوى من الله الصمد * أسس البنيان منها ووطد
من له كل يد تشكر يد * ( مصطفى ) الفخر وفيها أعقبا
عشرة ألقى له الفضل الزماما * إذ سهام الفضل عشر قصبا
فيه كل فحوى العشر السهاما
أعقب ( الصالح ) فيها خلفا * وأبا ( الكاظم ) من قد شرفا
( والرضا ) الهادي حسينا مصطفى * وأمينا كاظما ان أغضبا
( وجوادا ) ( جعفرا ) كلا هماما * صبية سادوا ولكن في الصبا
بأبي ( المهدي ) قد سادوا الأناما
معشر بيت علاهم عامر * بهم للضيف زاه زاهر
فيه ما أم الأماني عاقر * تلد النجح فتكفي الطلبا
وأبو الآمال لا يشكوا العقاما * وعلى أبوابه مثل الدبي
نعم الوفد لها تلقي الزمانا
أرضعت أم العلى ما ولدوا * فزكى ميلادهم والمولد
إنهم طفلهم والسؤدد * يستهلان فداع للحبا
ذا وهذا قائل طبت غلاما * إبق في حجر المعالي حقبا
لا ترى من لبن العليا فطاما
صفوة المعروف قرؤا أعينا * واهنئوا بالصفو من هذا الهنا
لكم السعد جلا وجه المنى * بيد اليمن ومنه قربا
لكم الاقبال ما ينأى مراما * فالبسوا أبراد زهو قشبا
منكم لا نزعت ما الدهر داما
وإليكم غادة وشحتها * وبريا ذكركم عطرتها
وإلى علياكم أرفقتها * فلها جاء افتتاحا طيبا
نشر راح الانس منكم لا الخزامي * ولها تشهد أنفاس الصبا
من ثناكم مسكه كان ختاما
هامش
318 وفي نسخة : للمجلس .
319 الحدر : ما انهبط من الأرض .
320 وفي نسخة : الزهر .