وقال اعتنقي
في ربيع بالتهاني زهرا * فرش الأرض بهارا بهرا
ودنانيرا عليها نثرا * بيد الوسمي ليست ذهبا
بل خدود الجلنار المونق
كم شقيق قد جلى عن نظرة * من بياض مشرب في حمرة
ومن الريحان كم من وفرة * رفرفت ما بين أنفاس الصبا
فوق قد من قضيب مورق
وعلى خد من الورد بدا * صدغ آس بله طل الندى
في رياض غضة فيها غدا * ضاحكا ثغر الأقاحي عجبا
وبها النرجس ساهي الحدق
في الرياحين يطيب المجلس * لبني اللهو وتحلو الأكؤس
نزه ترتاح فيها الأنفس * لمدام عتقوها حقبا
ونديم ناشئ ذي قرطق
بين سمطي ثغره للمستلذ * خمرة لم يعتصرها منتبذ
إن تغنى هزجا قلت اتخذ * ( معبدا ) عبدا وبعه إن أبى
وعلى ( إسحاق ) ( 310 ) بالنعل اسحق
ذي دلال يتكفى غنجا * فاق أنفاس الخزامي أرجا
كلما شعتها تحت الدجى * خلته أوقد منها لهبا
كاد أن يحرق ثوب الغسق
أيها المخجل ضوء القمر * حرك الشوق بجس الوتر
فإلى ريقك ذاك الخصر ( 311 ) * طرب الصب فزده طربا
بغنى يصبي ذوات الأطوق
واجلها وجنة خد أشربت * ماء ورد الحسن حتى شرقت
وبكأس من ثناياك حلت * عاطنيها خمر ريق أعذبا
من جنى النحل ورب الفلق
كم ليال بالهنا مبيضة * نعمتنا بفتاة غضة
صيخ حسنا نحرها من فضة * وهي تلويه وشاحا مذهبا
فوق خصر مثله لم يخلق
ذات خد ورده للمقتطف * عقرب الصدغ عليه تنعطف
وعلى فرش من الجعد ترف * طالما العاشق منها قلبا
حلوة المرشف والمعتنق
حيها عاقدة زنارها * كم قضت من صبها أوطارها
ودعت في خدرها من زارها * لبني الأتراك أفدي العربا
فظباهم خدرها لم يطرق
لو تطيق العرب من إشفاقها * حمت الطيف على مشتاقها
وغواني الترك مع عشاقها * كلما مد الظلام الغيهبا
كم لها في مضجع من عبق
من عذيري من غزال ثمل * ثعلي الجفن ( 312 ) لا من ثعل
راش بالأهداب سهم المقل * لو رمى من حاجب فيمن صبا
حاجبا راح بقوس غلق
يا خليلي على ذكر المقل * خلتما همت ومن يسمع يخل
لا وما في الرأس من شيبي اشتعل * إنما كان غرامي كذبا
وحديثي في الهوى لم يصدق
إن ريعان الشباب النظر * وطر العمر وعمر الوطر
فخذا غيد الطلى عن بصري * فاتني العشق وفي عصر الصبا
خسرت صفقة من لم يعشق
كان ذياك السوار المنقلب * شافعا عند العذارى لم يخب
فأتى الشيب ولي قلب طرب * فبماذا أبتغي وصل الظبا
ولها عندي بياض المفرق
وعظ الحلم فلباه النهى * ونهى جهل التصابي فانتهى
فبما راع بفودي المها * خبراها ، إن طرفي قد نبا
عنك يا ذات المحيا المشرق
قد وهبنا لسليمى قدها * وعلى اللثم وفرنا خدها
برد الشوق فعفنا بردها * واقتبلنا فرحة قد أعربا
حسنها عن جدة لم تخلق
إن في عرس الحسين ذي النهى * حيز الكون ( 313 ) جميعا قد زهى
وبهاء الغرب للشرق انتهى * يبهج العين ويجلو الكربا
وإلى الغرب بهاء المشرق
بشر الدين به أن سيلد * من حبا الدين عليهم تنعقد
والمعالي هنها أن ستجد * منه في أفق سناها شهبا
وهو بين الشهب بدر الأفق
فله الأملاك لما عقدوا * كلهم لله شكرا سجدوا
وعلى ( المهدي ) طرا وفدوا * ثم هنوه وقالوا : لا خبا
نور هذا الفرح المؤتلق
يا صبا البشر بنشر روحي * شيبة الحمد وشيخ الأبطح
وعلى ( الهادي ) برياك انفحي * ولانف المرتضى والنقبا
ولده عرف التهاني أنشقي
وعلى الفيحاء زهوا ( 314 ) عرجي * وانقلي فيها حديث الأرج
وانشري وسط حماها المبهج * لا عن الشيح ولا عود الكبا ( 315 )
بل عن ( المهدي ) طيب الخلق
من به الدين الحنيفي اعتضد * والهدى فيه اكتسى عز الأبد
جد في كسب المعالي واجتهد * وسواه يستجيد اللقبا
فوق فرش حفها بالنمرق
ضمن الفخر بمثنى برده * ووطى الشهب بعالي جده
كان نصفا لو أعادي مجده * كلما حلت لمرآة الحبا
رفعت نعليه فوق الحدق
نشر المطوي عمن سلفوا * فطوى من نشرته الصحف
أين منه وهو فينا الخلف * إنه أعلم ممن ذهبا
من ذوي الفضل وأعلى من بقي
يا بن من قد عبد الله بهم * ولهم من سلم الامر سلم
ان أنفا ان مدحناك رغم * ليته ما شم إلا التربا
أو أطاحته مدى معترق
لك لا مدت من الدهر يد * فلأنت الروح وهو الجسد
وهو الباع وأنت العضد * كم ألنا بك منه المنكبا
بعد ما كان شديد المرفق
تزدهي الأمجاد في آبائها * وتباهى الصيد من أكفائها
ونرى هاشم في عليائها * أنت قد زينت منها الحسبا
فاكتسى منك بأبهى رونق
فالورى شخص بجدواك كما * أصبحت في مدحك الدنيا فما
لو بتقريضك أفنى الكلما * لم يصف معشار ما قد طلبا
من معانيك لسان المفلق
دارك الدنيا وأنت البشر * ولك الورد معا والصدر
وبتعليمك جاد المطر * فالورى لو كفرت منك الحبا ( 316 )
لكفى شكر الغمام المغدق
هي أرض أنت فيها ملك * أم سماء أنت فيها ملك
دار قدس يتمنى الفلك * لو حوى مما حوته كوكبا
ولها كل نجوم الأفق
كل ذي علم فمنهم يستمد * واليهم كل فضل يستند
وبتطهيرهم الله شهد * حنق الخصم فقلنا : اذهبا
عنهم الرجس لأهل الحنق
حسدت شمس الضحى أم الهدى * فتمنت مثلهم أن تلدا
وابنها البدر لهم قد سجدا * وحياء منه مهما غربا
ود من بعد بأن لم يشرق
كلهم جعفر فضل من يرد * خلقه العذب ارتوت منه الكبد
أبدا في الوجه منه يطرد * ماء بشر من رآه عجبا
كيف قد رق ولما يرق
ففداء لميحاه الأغر * أوجه تحسب قدت من حجر
أين هم من ذي سماح لو قدر * وعلى قدر علاه وهبا
وهب المغرب فوق المشرق
لا تفقه والورى في حلبة * فلقد بان بأعلى رتبة
ولئن كان وهم من منبت * فالثرى ينبت وردا طيبا
وصريما ليس بالمنتشق
جاء للمجد المعلى ( صالحا ) * بحر جود بالمزايا طافحا
فغدا فكري فيه سابحا * يبرز اللؤلؤ عقدا رطبا
والعلى تلبسه في العنق
فرع مجد كرمت أخلاقه * فكستها طيبها أعراقه
يهجر الشهد لها مشتاقه * لو بكأس الدهر منها سكبا
ثمل الدهر ولما يفق
ورع أعماله لو وزعت * في الورى عنها الحدود ارتفعت
أو بتقواه الأنام ادرعت * لوقتها في المعاد اللهبا
أو لنار لهب لم يخلق
بأبي القاسم قد حلت لنا * راحة الأفراح أزرار المنى
لم يزنه بل به زين الثنا * أفحم المطري فكنى مغربا
إذ رأى ذكر اسمه لم يطق
( بالحسين ) استبشروا آل الحسب * وأبلغوا في عرسه أسنى الإرب ( 317 )
ولكم دام مدى الدهر الطرب * بختان الطيبين النجبا
خير أغصان العلاء المعرق
هامش
309 الانقاء : جمع النقا وهي القطعة من الرمل المحدودبة .
310 معبد وإسحاق من مشاهير المغنين في العصر العباسي .
311 الخصر : البارد .
312 وفي نسخة : الطرف .
313 وفي نسخة : الدنيا .
314 وفي نسخة : بشرا .
315 الكبا : جمع كباء عود البخور . والشيح : نبات طيب الرائحة .
316 الحبا : السحاب . العطية .
317 وفي نسخة : الرتب .