وقال مهنئا له ( 243 ) بمناسبة زواج ولده الحاج عبد الغني كبه :
حي تحت الدجى محيا أنارا * فأحال الليل البهيم نهارا
واعتنق كاللجين ناظر قد * لا يجيل الوشاح إلا نضارا
وارتشف كالسلاف ريقة ساق * خلت منها أدار لي ما أدارا
سحرا زارنا وأرخى جعودا * ذات نشر تعطر الأسحارا
وجلاها وردية اللون فيها * خلت أن قد أذاب لي جلنارا ( 244 )
ما أنارت من جانب الكأس إلا * قال قلبي الكليم آنست نارا
يا نديمي على الطلى عاطنيها * أخت خديك رقة واحمرارا
هاتها تطلق النفوس من الأسر * كما تترك العقول أسارى
وبها يا بن نشوة الكأس صرفا * داو شوقي فقد مرضت انتظارا
وعلى الرشف قرط السمع مني * نغمات تحرك الأوتارا
غنني باسم ناعم حضنته * في ظلال النعيم بيض العذارى
وغرير حلا بعيني ومنها * قد حمى الجفن أن يذوق غرارا
زار سرا وكان صد جهارا * فأراني نجوم ليلي نهارا
كم تعاطيت من مقبله العذب * على ورد وجنتيه عقارا
في رياض جلت عرائس زهر * كان طل الأنداء فيها نثارا
واكتستها ديباجة ألحم القطر * وسدى في نسجها وأنارا
كلما زر نورها الغض جيبا * عنه حلت يد الصبا الأزرارا
خلعة من بهاء عرس غني * كان حسنا بهاؤها مستعارا
ماجد قرت العلى فيه عينا * واستهلت بسعده استبشارا
وغني بفخرها أطلعته * كوكبا في سمائها سيارا
عرسه غادر الحواسد بالأمس * سكارى وما هم بسكارى
وعلى قطب دارة المجد زهوا * فلك اليمن بالسعود استنارا
ذلك المصطفى الذي للمعالي * إن جرى قيل سابق لا يجارى
رق طبعا وراق خلقا وخلقا * وزكى شيمة وطاب نجارا
قد حمى حوزة العلى في زمان * غيره فيه ليس يحمي ذمارا
واستطالت به على الدهر كبرا * همم تبذل الخطير احتقارا
بيته كعبة الندى وحماه * لبني الدهر لم يزل مستجارا
من أناس بذكرهم أنجد المدح * على أول الزمان وغارا
هم أطالوا عمر السماح وأعمار * المواعيد قدروها قصارا
كلهم ينتمي لدوحة مجد * شرفا أثمرت علا وفخارا
تلك أقمار سؤدد بل شموس * ولدت في سما العلى أقمارا
فإذا باهلوا السما بأبي * الهادي وقد أشرقت تروم افتخارا
رأت الأرض تستنير بوجه * حسن مثله بها ما استنارا
ودعت يا رفيعة القدر من * أنجمي الزهر خفظي الاقدارا
لست إلا فدى لوجه كريم * ليس يرضى بدارة الشمس دارا
ذو يمين مبسوطة بالعطايا * لا تغب ( 245 ) الوفاد منها اليسارا
فلكم حررت أرقا دهر * واسترقت من الورى أحرارا
مستشار وهل لعقد وحل * يجد القوم مثله مستشارا
هو أنكى رأيا لطارقة الخطب * وأذكى لطارق الضيف نارا
لست أدري إذا احتبى ناطقا * بالكلم الفصل ناهيا أمارا
أبصدر النادي توقر رضوى * أم هو احتله فأرسي وقارا
حص قوم حر القريض فأضحى * واقعا لا يرى لأفق مطارا
وهو قد راشه فرف بجنحيه * اشتياقا ونحو علياه طارا
يا بني المصطفى كفى نظرا للمجد * منكم بأن تهينوا النضارا
والمعالي ليهنها أن تقضوا * طربا في وصالها الأوطارا
وليزود ربع المكارم زهوا * إنكم تعمرون منه الديارا
قد كفيتم من غارة البخل لما * أن نهضتم مشمرين غيارى
وهي لولاكم لطلت دم الجود * وقالت قد ضعت فاذهب جبارا ( 246 )
أينعت روضة الهنا فاجتنينا * لكم التهنيات منها ثمارا
وغفرنا ذنب الزمان وقلنا * قد أقلناك يا زمان العثارا
وأزرنا عقيلة الفكر ( 247 ) ترخي * طربا للنشيد منها الإزارا
يممتكم عطرى البرود بذكرا * كم فناهيكم بها معطارا
إن جلت من عرائس اللفظ عونا * فالمعالي تزفها أبكارا
هي غيظ الحسود لم تجل إلا * زاد أهل الكمال فيها ابتهارا
وغدت تكثر القيام لاعجاب * بها والحسود يبدي ازورارا
كلما أنشدت دعى المجد قام * إلا وللحسود أشارا
فأقيموا على السرور بعصر * القوم هو فيكم يفاخر الأعصارا
هامش
244 الجلنار : زهر الرمان .
245 الغب : البعد .
246 الجبار : الهدر .
247 وفي نسخة : الفخر .