وقال يرثيه عليه السلام :
أناعي قتلى الطف لا زلت ناعيا * تهيج على طول الليالي البواكيا
أعد ذكرهم في كربلا إن ذكرهم * طوى جزعا طي السجل فؤاديا
ودع مقلتي تحمر بعد ابيضاضها * بعد رزايا تترك الدمع داميا ( 188 )
ستنسى الكرى عين كأن جفونها * حلفن بمن تنعاه أن لا تلاقيا
وتعطى الدموع المستهلات حقها * محاجر تبكي بالغوادي غواديا
وأعضاء مجد ما توزعت الضبا * بتوزيعها إلا الندى والمعاليا
لئن فرقتها آل حرب فلم تكن * لتجمع حتى الحشر إلا المخازيا
ومما يزيل القلب عن مستقره * ويترك زند الغيظ في الصدر واريا
وقوف بنات الوحي عند طليقها * بحال بها يشجين حتى الأعاديا
لقد ألزمت كف البتول فؤادها * خطوب يطيح القلب منهن واهيا
وغودر منها ذلك الضلع لوعة * على الجمر من هذى الرزية حانيا
أبا حسن حرب تقاضتك دينها * إلى أن أساءت في بنيك التقاضيا
مضوا عطري الابراد يأرج ذكرهم * عبيرا تهاداه الليالي غواليا
غداة ابن أم الموت أجرى فرنده * بعزمهم ثم انتضاهم مواضيا
وأسرى بهم نحو العراق مباهيا * بأوجههم تحت الظلام الدراريا
تناذرت الأعداء منه ابن غابة * على نشزات الغيل ( 189 ) أصحر طاويا
تساوره أفعى من الهم لم يجد * لسورتها شيئا سوى السيف راقيا
وأظمأه شوق إلى العز لم يزل * لورد حياض الموت بالصيد حاديا
فصمم لا مستعديا غير همة * تفل له العضب الجراز اليمانيا
وأقدم لا مستسقيا غير عزمة * تعيد غرار السيف بالدم راويا
بيوم صبغن البيض ثوب نهاره * على لابسي هيجاه أحمر قانيا
ترقت به عن خطة الضيم هاشم * وقد بلغت نفس الجبان التراقيا
لقد وقفوا في ذلك اليوم موقفا * إلى الحشر لا يزداد إلا معاليا
هم الراضعون الحرب أول درها * ولا حلم يرضعن إلا العواليا
بكل ابن هيجاء تربى بحجرها * عليه أبوه السيف لا زال حانيا
طويل نجاد السيف فالدرع لم يكن * ليلبسه إلا من الصبر ضافيا
يرى السمر يحملن المنايا شوارعا * إلى صدره أن قد حملن الأمانيا
هم القوم أقمار الندي وجوههم * يضئن من الآفاق ما كان داجيا
مناجيد طلا عين كل ثنية * يبيت عليها ملبد الحتف جاثيا
ولم تدر إن شدوا الحبى ( 190 ) أحباهم * ضمن رجالا أم جبالا رواسيا
هامش
188 وفي نسخة : هاميا .
189 الغيل : موضع الأسد .
190 الحبى : جمع حبوة وهي ما يشتمل به من ثوب أو عمامة .