وقال يرثي جده الإمام الحسين عليه السلام
تركت حشاك وسلوانها * فخل حشاي وأحزانها
أغض الشبيبة عني إليك * فقض بزهوك ريعانها
ودعني أصارع همي وبت * ضريع مدامك نشوانها
قد استوطن الهم قلبي فعفت * لك الغانيات وأوطانها
عدوت ملاعب ذات الأراك * فلست ألاعب غزلانها
وعفت غدائر بيض الخدود * فما أنشق الدهر ريحانها
أفق لست أول من لامني * على وصل نفسي تحنانها
فكم لي قبلك لوامة * تشاغلت مطرحا شانها
تريني بالعذل إشفاقها * وفيه تلون ألوانها
تناشدني الصبر لكن تريد * أن أعرف اللهو عرفانها
وما هي مني حتى تخاف * علي الهموم وأشجانها
وما في ضلوعي لها مهجة * عليها تحاذر نيرانها
ولا بين جفني عين لها * من الكحل أغسل أجفانها
ولو ضمنت أضلعي قلبها * سلوت النوائب سلوانها
ولو وجدت بعض ما قد وجدت * لبلت من الدمع أردانها
خلا أنها مذ ( 182 ) رأتني غدوت * لهيف الحشاشة حرانها
فقالت أجدك من ذي حشا * جوى الحزن لازم ايطانها
لمن حرق الوجد تذكي وراء * حنايا ضلوعك نيرانها
وتشجيك كل هتوف العشي * تردد في الدوح ألحانها
تسل وبالله لما اغتنمت * من جدة اللهو إبانها
فقلت سلوت إذا مهجتي * إذا أنا حاولت سلوانها
كفاني ضنا أن ترى في الحسين * شفت آل مروان أضغانها
فأغضبت الله في قتله * وأرضت بذلك شيطانها
عشية أنهضها بغيها * فجاءته تركب طغيانها
بجمع من الأرض سد الفروج * وغطى النجود وغيطانها
وطا الوحش إذ لم يجد مهربا * ولازمت الطير أوكانها
وحفت بمن حيث يلقى الجموع * يثني بماضيه وحدانها
وسامته يركب إحدى اثنتين * وقد صرت الحرب أسنانها
فأما يرى مذعنا أو تموت * نفس أبى العز إذعانها
فقال لها اعتصمي بالاباء * فنفس الابي وما زانها
إذا لم تجد غير لبس الهوان * فبالموت تنزع جثمانها
رأى القتل صبرا شعار الكرام * وفخرا يزين لها شانها
فشمر للحرب في معرك * به عرك الموت فرسانها
وأضرمها لعنان السماء * حمراء تلفح أعنانها
ركين وللأرض تحت الكماة * رجيف يزلزل ثهلانها
أقر على الأرض من ظهرها * إذا ململ الرعب أقرانها
تزيد الطلاقة في وجهه * إذا غير الخوف ألوانها
ولما قضى للعلى حقها * وشيد بالسيف بنيانها
ترجل للموت عن سابق * له أخلت الخيل ميدانها
ثوى زائد البشر في صرعة * له حبب العز لقيانها
كأن المنية كانت لديه * فتاة تواصل خلصانها
جلتها له البيض في موقف * به أثكل السمر خرصانها
فبات بها تحت ليل الكفاح * طروب النقيبة جذلانها
وأصبح مشتجرا للرماح * تحلي الدما منه مرانها
عفيرا متى عاينته الكماة * يختطف الرعب ألوانها
فما أجلت الحرب عن مثله * صريعا يجبن شجعانها
تريب المحيا تظن السماء * بأن على الأرض كيوانها
غريبا أرى يا غريب الطفوف * توسد خديك ( 183 ) كثبانها
وقتلك صبرا بأيد أبوك * ثناها وكسر أوثانها
أتقضي فداك حشا العالمين * خميص الحشاشة ضمآنها
ألست زعيم بني غالب * ومطعام فهر ومطعانها
فلم أغفلت بك أوتارها * وليست تعاجل امكانها
وهذي الأسنة والبارقات * أطالت يد المطل هجرانها
وتلك المطهمة المقربات * تجر على الأرض أرسانها
أجبنا عن الحرب يا من غدوا * على أول الدهر أخدانها
أترضى أراقمكم ان تعد * بنو الوزغ اليوم أقرانها
وتنصب أعناقها مثلها * بحيث تطاول ثعبانها
يمينا لئن سوفت قطعها * فلا وصل السيف أيمانها
وإن هي نامت على وترها * فلا خالط النوم أجفانها
تنام وبالطف علياؤها * أمية تنقض أركانها
وتلك على الأرض من أخدمت * ورب السماوات سكانها
ثلاثا قد انتبذت بالعراء * لها تنسج الريح أكفانها
مصاب أطاش عقول الأنام * جميعا وحير أذهانها
عليكم بني الوحي صلى الاله * ما هزت الريح أفنانها
هامش
182 وفي نسخة : قد .
183 وفي نسخة : خدك .