وقال يرثي جده الإمام الحسين عليه السلام ويندب الحجة المهدي المنتظر :
إن ضاع وترك يا بن حامي الدين * لا قال سيفك للمنايا كوني
أولم تناهض آل حرب هاشم * لا بشرت علوية بجنين
أمعلل البيض الرقاق بنهضة * في يوم حرب بالردى مشحون
كم ذا تهزك للكريهة حنة * من كل مشجية الصهيل صفون
طال انتظار السمر طعنتك التي * تلد المنون بنفس كل طعين
عجبا لسيفك كيف يألف غمده * وشباه كافل وتره المضمون
لله قلبك وهو اغضب للهدى * ما كان أصبره لهتك الدين
فيما اعتذارك للنهوض وفيكم * للضيم وسم فوق كل جبين
أيمينكم فقدت قوائم بيضها * أم خيلكم أضحت بغير متون
لا استك سمع الدهر سيفك صارخا * في الهام فاصل حده المسنون
إن لم تقدها في القتام طوالعا * فكأنها قطع السحاب الجون
ما إن سطت بحماة ثغر تهامة * إلا ذعرن حماة ثغر الصين
يحملن منك إلى الأعادي مخدرا ( 184 ) * يرمي المنون لقاؤه بمنون
غضبان إن لبس الضواحي مصحرا * نزعت له الآساد كل عرين
فمتى أراك وأنت في أعقابها * بالرمح تطعن صلب كل ركين
حيث الطريد أمام رمحك دمعه * كغروب هاضبة القطار هتون
لم يمسحن جفونه إلا رأى * شوك القنا الأهداب رأي يقين
ومن الجسوم تزاحم الأرض السما * ما بين مضروب إلى مطعون
والموت يسأم قبض أرواح العدى * تعبا لقطعك حبل كل وتين
فتمهد الدنيا بإمرة عادل * وبنهي علام وقسط أمين
ومضاء منصلت وعزم مجرب * وأنات مقتدر وبطش مكين
أتشيم سيفك عن جماجم معشر * وتروكم بالذحل ( 185 ) في صفين
وحنين بيضهم الرقاق بهامكم * ملا الزمان برنة وحنين
وكمين حقد الجاهلية فيهم * أنى طلعتم غالكم بكمين
غصبوكم بشبا الصوارم أنفسا * قام الوجود بسرها المكنون
كم موقف حلبوا رقابكم دما * فيه وأعينكم نجيع شؤون ( 186 )
لا مثل يومكم بعرصة كربلا * في سالفات الدهر يوم شجون
قد أرهفوا فيه لجدك أنصلا * تركت وجوهكم بلا عرنين
يوم أبي الضيم صابر محنة * غضب الاله لوقعها في الدين
سلبته أطراف الأسنة ، مهجة * تفدى بجملة عالم التكوين
فثوى بضاحية الهجير ضريبة * تحت السيوف لحدها المسنون
وقفت له الأفلاك حين هويه * وتبدلت حركاتها بسكون
وبها نعاه الروح يهتف منشدا * عن قلب والهة بصوت حزين
أضمير غيب الله كيف لك القنا * نفذت وراء حجابه المخزون
وتصك جبهتك السيوف وإنها * لولا يمينك لم تكن ليمين
ما كنت حين صرعت مضعوف القوى * فأقول لم ترفد بنصر معين
وأما وشيبتك الخضيبة إنها * لأبر كل ألية ويمين
لو كنت تستام الحياة لا رخصت * منها لك الاقدار كل ثمين
أو شئت محو عداك حتى لا يرى * منهم على الغبراء شخص قطين
لاخذت آفاق البلاد عليهم * وشحنت قطريها بجيش منون
حتى بها لم تبق نافخ ضرمة * منهم بكل مفاوز وحصون
لكن دعتك لبذل نفسك عصبة * حان انتشار ضلالها المدفون
فرأيت أن لقاء ربك باذلا * للنفس أفضل من بقاء ضنين
فصبرت نفسك حيث تلتهب الضبا * ضربا يذيب فؤاد كل رزين
والحرب تطحن شوسها برحاتها * والرعب يلهم حلم كل رصين
والسمر كالأضلاع فوقك تنحني * والبيض تنطبق انطباق جفوني
وقضيت نحبك بين أظهر معشر * حملوا بأخبث أظهر وبطون
وأجل يوم بعد يومك حل في * الاسلام منه يشيب كل جنين
يوم سرت أسرى كما شاء العدى * فيه الفواطم من بني ياسين
أبرزن من حرم النبي وإنه * حرم الاله بواضح التبيين
من كل محصنة هناك برغمها * أضحت بلا خدر ولا تحصين
سلبت وقد حجب النواظر نورها * عن حر وجه بالعفاف مصون
قذفت بهن يد الخطوب بقفرة * هيماء صالية الهجير شطون ( 187 )
فغدت بها جرة الظهيرة بعدما * كانت بفياح الظلال حصين
حرى متى التهبت حشاشتها ظلما * طفقت تروح قلبها بأنين
وحدت بها الأعداء فوق مصاعب * ترمي السهول من الفلا بحزون
لا طاب ظلك يا زمان ولا جرت * أنهار مائك للورى بمعين
ما كان أوكسها لكفك صفقة * فيها ربحت ندامة المغبون
فلقد جمعت قواك في يوم به * ألقحت أم الحادثات الجون
وبه مذ ابتكرت مصيبة كربلا * عقمت فما لنتاجها من حين
أحماة ثغر الدين حيث سيوفكم * شرعت محجة نهجه المسنون
صلى الاله عليكم ما منكم * هتف الصوامع باسم خير أمين
هامش
184 المخدر : الأسد .
185 الذحل : الثأر . العداوة والحقد .
186 الشؤون : الدموع .
187 الشطون : البعيد .