وقال رحمه الله :
تلك المودة ما رأي العلى فيها * ذابت حشا المجد غيظا من تلظيها
أرست ولكن على قلب الحسود لها * قواعد كان يبني الفخر بانيها
معتلة بضنا الهجران قد مرضت * بعلة مرضت نفس العلى فيها
فالله الله في استبقائها فلقد * كادت تقوم على الدنيا نواعيها
ما عذر من صد عنها وهي مقبلة * من بعد ما كان تصبيه ويصبيها
عهدي بها تكتسي أبهاج غرته * والبشر يقطر زهوا من نواحيها
فأعجب وما قد أراها دهرها عجب * من كان يضحكها قد صار يبكيها
وكيف في كل ذاك العتب ما شفيت * وكان في الحق منه البعض يشفيها
داء من الهجر لم أبرح أعالجها * منه وبالبر في عتبي أمنيها
وما طويت على يأس عليه طوت * حتى مللت وملت من تشكيها
فاعذر أخاك إذا مل العلاج فقد * أفنى الدواء ولم ينجع تداويها
سل ديمة كلما استمطرتها لمعت * بروقها لي وانحلت عزاليها ( 344 )
ما بالها بان إخلاف البروق بها * أعيذها بإله الخلق منشيها
فقم أعدها ( أبا الهادي ) بلا مهل * مكارما أنت قبل اليوم مبديها
لا قلت مات الرجا والجود ما انبسطت * بنان كفك في الدنيا لراجيها
هامش
344 العزالي : شدة وقع المطر .