Skip to main content

درر الفوائد — Page 656

Contributors:

P.656
لأن كلمة حتى كما تدخل على الغاية الممكنة كذلك تدخل على الغاية الممتنعة كما في قوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط فالاخبار المحدودة بلقائه مطلقه من حيث التمكن من الوصول إلى خدمته عليه السلام كما أن اخبار التخيير أيضا مطلقة فتكونان متباينين فيحتاج الجمع بينهما بحمل كل منهما على صورة معينة إلى شاهد خارجي وفيه ان كلمة حتى وان كانت كذلك بحسب وضعها اللغوي لكنها تنصرف عند الإطلاق إلى أن الغاية التي جعلت تلوها من الممكنات وكيف كان فالذي أظن في الجمع بين الاخبار ان اخبار التوقف ليست ناظرة إلى ما يقابل الأخذ بأحدهما على سبيل التخيير ولا على سبيل التعيين بل هي ناظرة إلى تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بالمناسبات الظنية التي لا اعتبار بها شرعاً ولا عقلا فيكون المعنى على هذا انه ليس له استكشاف الواقع والحكم بان الواقع كذا كما كان له ذلك فيما كان في البين ترجيح ولا إشكال في أن المتحير من جهة الواقع لا بد له من قاعدة يرجع إليها في مقام العمل فلو جعل التخيير مرجعاً له في مقام العمل لا ينافي وجوب التوقف كما أنه لو جعل المرجع في مقام العمل الأصل الموافق لأحد الخبرين لم يكن منافياً لذلك والشاهد على ذلك في اخبار التوقف أمران أحدهما ان التوقف من غير جهة المدلول امر مركوز في أذهان العرف أترى ان أحداً من العقلاء يبنى في صورة تعارض الخبرين المتساويين من جميع الجهات على حجية أحدهما المعين أو على حجية أحدهما على سبيل التخيير من دون دليل وحيث إن التوقف من هاتين الجهتين مرتكز في أذهانهم فلا يحتاج إلى تلك الأوامر الكثيرة وهذا بخلاف تعيين مدلول الخبرين المتعارضين بل مدلول كل خبر متشابه بالظنون والاعتبار فان هذا امر مرسوم عندهم متعارف بينهم وقد تصدى الشارع لسد