Skip to main content

درر الفوائد — Page 609

Contributors:

P.609
لما يشهد به القسامة أثر شرعي فتكون هذه الرواية واردة في مقام آداب المعاشرة ومحصل مفادها على ما ذكرنا انه إذا رأيت أو سمعت ولو من خمسين قسامة صدور قول أو فعل من أخيك لا ينبغي صدوره في مقام المعاشرة فلا ترتب الأثر على ذلك واجعل المعاملة بينك وبينه كما لم يصدر منه شيء واما الإجماع القولي فيظهر لمن تصفح فتاوى الفقهاء فإنهم لا يختلفون في أن قول مدعى الصحة مطابق للأصل والإجماع العملي يعرف من أن سيرة المسلمين في جميع الأعصار على حمل الأعمال على الصحيح وترتيب آثار الصحة في عباداتهم ومعاملاتهم وهذا واضح من دون سترة والظاهر بناء العقلاء على ذلك من دون اختصاص بالمسلمين ويستكشف رضاء الشرع بضميمة عدم الردع ويمكن ان يكون هذا أيضاً مدركا للفتاوى لا انهم اطلعوا على ما لم نطلع عليه وكيف كان اعتبار أصالة الصحة في فعل الغير إجمالا أظهر من أن يحتاج إلى تكلف الاستدلال ولا يخفى ان بناء العقلاء والسيرة المستمرة على أن المحمول عليه هو الصحة الواقعية دون الصحة عند الفاعل وهذا واضح عند من نظر إلى حالهم في المعاملات والعبادات ولكن الحمل على الصحة الواقعية في بعض الصور مشكل وتفصيل الصور ان الشاك في الفعل الصادر من غيره اما ان يعلم يعلم الفاعل بصحيح الفعل وفاسدة واقعاً واما ان يعلم بجهله بذلك واما ان لا يعلم حاله أصلا والصورة الثانية على أقسام لأنه اما ان يعلم باستناد جهله إلى خطائه في الاجتهاد المعذور فيه أو التقليد كذلك واما ان يعلم بكونه عن تقصير واما ان يجهل ذلك وحيث انه ليس في البين دليل لفظي ينظر فيه من حيث العموم والإطلاق فلا بد من أن يؤخذ بالمقدار المتيقن من السيرة ولا إشكال في تحققها في الصورة الأولى والظاهر تحققها في الصورة الأخيرة أيضا
درر الفوائد — Page 609 | الشيخ عبد الكريم الحائري / الشيخ محمد علي الأراكي