Skip to main content

درر الفوائد — Page 158

Contributors:

P.158
الوجودات الخاصة ولا شبهة في أن المحبوب والمبغوض لا يمكن ان يكون الا من الأمور الخارجية لأن تعلق الحب والبغض بشيء ليس الا من جهة اشتماله على آثار توجب ملائمة طبع الأمر له أو منافرته عنه وليس في الخارج الا الوجودات الخاصة المباين بعضها مع بعض قلت إن أردت من عدم كون الوجود الجامع في الخارج عدمه مع وصف كونه جامعاً ومتحدا مع كثيرين فهو حق لا شبهة فيه لأن الشيء مع وصف كونه جامعاً لا يتحقق الا في الذهن وان أردت عدمه في الخارج أصلا فهو ممنوع بداهة ان العقل بعد ملاحظة الوجودات الشخصية التي تحويها طبيعة واحدة يجد حقيقة واحدة في تمام تلك الوجودات وأقوى ما يدل على ذلك الوجدان فانا نرى من أنفسنا تعلق الحب بشرب الماء مثلا من دون مدخلية الخصوصيات الخارجية في ذلك ولو لم تكن تلك الحقيقة في الخارج لما أمكن تعلق الحب بها والَّذي يدل على تحقق صرف الوجود في الخارج ملاحظة وحدة الأثر من افراد الطبيعة الواحدة ولو لم يكن ذلك الأثر الواحد من المؤثر الواحد لزم تأثر الواحد من المتعدد وهذا محال عقلا . فان قلت ما ذكرت انما يتم في الماهيات المتأصلة التي لها حظ من الوجود في الخارج كالإنسان ونحوه واما ما كان من العناوين المنتزعة من الوجودات الخارجية كالصلاة والغصب فلا يصح فيه ذلك لأن هذه العناوين ليس لها وجود في الخارج حتى يجرد من الخصوصيات ويجعل مورداً للتكاليف بل اللازم في أمثالها هو القول بان مورد التكاليف الوجود الخارجي الَّذي يكون منشأ لانتزاع تلك المفاهيم ولا ريب في وحدة الوجود الخارجي الَّذي يكون منشأ للانتزاع وبعبارة أخرى تعدد العناوين مفهوماً لا يجدى لعدم الحقيقة لها الا في العقل وما يكون مورداً للرجز والبعث ليس الا الوجود الخارجي الَّذي ينتزع منه هذه العناوين ولا شبهة في وحدته قلت بعد ما حققنا تحقق صرف الوجود في الخارج لا مجال لهذه الشبهة