« تنبيهات »
التنبيه الأول : هل يعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون المتيقن ماضيا والمشكوك فعليا كما هو الغالب ، أو يكفي فيه مجرد تأخر المشكوك عن المتيقن ولو كان المتيقن أمرا فعليا والمشكوك استقباليا ؟ لم نر من تعرض لجريان هذا الاستصحاب وعدمه سوى ان المحقق النائيني في بحث المقدمة المفوتة نسب إلى صاحب الجواهر عدم جريانه من دون تعرض لدليله . وقد حكي عنه خلافه في مسألة إدراك الجماعة بإدراك الإمام راكعا ، حيث ذكر ما حاصله : عدم إمكان تصحيح صلاة المأموم باستصحاب بقاء الإمام راكعا ، لأنه مثبت ، ولكن يجوز له الاقتداء مع هذا الاحتمال عملا بالاستصحاب .
وكيف كان مورد جل أخبار الاستصحاب وان كان هو الأول ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في المضمرة « لأنك كنت على يقين من طهارتك فشككت » إلَّا ان إطلاق العلة المذكورة فيها كقوله عليه السّلام « فان اليقين لا يدفع بالشك » وقوله « وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك » وغير ذلك مما استفيد منه عدم جواز رفع اليد عن الأمر المبرم بغير المبرم يعم الصورتين ، فإذا تيقنا بعدالة زيد فعلا ، وشككنا في بقائها إلى سنة مثلا ، جرى استصحاب بقاؤه ، إلَّا أنه لا بد في جريانه من ترتب أثر عليه فعلا .
ويترتب عليه الأثر في مسألة جواز البدار لذوي الأعذار في باب الصلاة ، فان مقتضى القاعدة لمن يعلم بزوال عذره لزوم التأخر وعدم جواز البدار ، لأن المأمور به انما هي الطبيعة فيما بين مبدأ الوقت ومنتهاه .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 88
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٨٨