الحقيقية ، كالملكية المجعولة للوارث أو بالاسترقاق ونحوه ، وعدم كون الآخر حكما وضعيا إن كان مجرد اصطلاح فلا مشاحة فيه ولا نزاع في التسمية ، وإلَّا فلا وجه له .
فتحصل : مما بيناه أنه لا وجه للتفصيل في جريان الاستصحاب بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعيّة المجعولة استقلالا ، فكما يجري استصحاب عدم النسخ إذا شك في بقاء الحكم التكليفي في مرحلة الجعل ، يجري عند الشك في ارتفاع الحكم الوضعي بالنسخ . وكذا لو بنينا على جريان الاستصحاب عند الشك في بقاء الحكم التكليفي المجعول نبني على جريانه إذا شك في بقاء الحكم الوضعي الفعلي . وكذلك الحال في استصحاب الحكم الجزئي في الشبهات الموضوعية ، فإنه كما يجري في الأحكام التكليفية يجري في الأحكام الوضعيّة أيضا ، فإذا شك في سقوط وجوب فعل عن ذمة مكلف خاص ، للشك في الإتيان به ، جرى فيه استصحاب عدم الإتيان وبقاء الوجوب ، وهكذا إذا شك في زوال ملكية زيد عن ماله لاحتمال بيع ونحوه جرى فيه استصحاب عدمه وبقاء الملكية ، فلا فرق بين الحكم التكليفي والوضعي المجعول مستقلا في شيء من المراتب الثلاثة من حيث جريان الاستصحاب وعدمه ، والتفصيل بين الأقسام .
وأما الحكم الوضعي المجعول تبعا كالشرطية فهو أيضا قابل للاستصحاب ، إلَّا أن الشك في بقائه ملازم للشك في بقاء منشئه ، وجريان الاستصحاب فيه يغني عن جريانه في الحكم الوضعي ، مثلا إذا شككنا في بقاء شرطية الطهارة للصلاة وارتفاعها بالنسخ ، فهذا الشك ملازم للشك في بقاء الأمر بالصلاة المقيدة بالطهارة ، فيجري استصحاب بقاء الأمر بالصلاة المقيدة بالطهارة ، فيثبت الأمر بالمقيد ظاهرا ، فينتزع منه الشرطية الظاهرية ، كما كان تنتزع الشرطية الواقعية من الأمر الواقعي بالصلاة المقيدة بالطهارة ، ومعه يكون إجراء الاستصحاب في
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 86
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٨٦