تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

علَّيته وهكذا إلى ما لا نهاية له ، فما هو الموجود في الخارج ذات العلة وذات المعلول ، والعلية منتزعة من ترتب الثاني على الأول . وكذا الحال في جميع العناوين الاشتقاقية ، فان الموجود الخارجي فيها ليس إلَّا الذات والمبدأ ، وأما العنوان الاشتقاقي فهو منتزع من اتصاف الذات به على ما مرّ تفصيله في بحث المشتق . وهذا التقسيم جار في جميع الأمور الاعتبارية ، فان بعضها متأصلة في وعاء الاعتبار ، كالملكية المعتبرة عند الحيازة أو البيع ونحوها من الأحكام الوضعيّة والتكليفية ، فإنها متأصلة في الجعل ، وبعضها ليست متأصلة ، كسببية الحيازة لحصول الملك ، فإنها منتزعة من حكم الشارع بالملكية عند حصولها ، فهي مجعولة بالتبع . فالوجود الانتزاعي جامع بين الأمور الخارجية والاعتبارية ، بمعنى أنه يتصف به كل منهما ، وينقسم إليه كل منهما ، والفرق انما هو في الوعاء . كما أن الوجود المتأصل كذلك أيضا . الثالث : أن الاعتبار كما عرفت من أفعال النّفس ، والموجود به هو المعتبر . وأما نفس الاعتبار فليس موجودا اعتباريا وإلَّا لتسلسل ، بل هو موجود حقيقي كالتصور والبناء ونحو ذلك ، فان الموجود بالتصور هو المتصور في وعاء التصور ، وأما نفس التصور فهو موجود واقعي خارجي ، فالاعتبار أيضا موجود خارجا ، والمعتبر موجود بالاعتبار ، فنسبة المعتبر إلى الاعتبار نسبة الماهية إلى الوجود تقريبا . إذا عرفت هذه الأمور نقول : فصل صاحب الكفاية ( 1 ) في جعل الأحكام الوضعيّة ، حيث قسمها إلى أقسام ثلاثة . وذهب إلى أن منها ما لا تناله يد الجعل لا بالأصالة ولا بالتبع ، كالشرطية والمانعية بالإضافة إلى التكليف ، فإنها غير

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 2 - 303 - 305 .